لا حرب وشيكة… إلا في عناوين الإعلام اللبناني

في الأسابيع الأخيرة، يلاحظ المتابع فرقًا واضحًا بين نبرة الإعلام اللبناني والعربي من جهة، ونبرة الإعلام الغربي من جهة أخرى، في ما يخص الوضع على الجبهة اللبنانية.

فبينما يفيض إعلامنا بعناوين التهديد والتحذير من “حرب وشيكة” و“اجتياح محتمل” و“ضغوط أميركية لنزع سلاح المقاومة”، يبدو الإعلام الغربي أكثر حذرًا في توصيف الوقائع، وأقل اندفاعًا في تضخيم سيناريوهات الحرب.

الواقع الذي يتم تجاهله في الداخل اللبناني، عن قصد أو عن خوف، هو أن حزب الله، ومنذ أكثر من عام كامل، لم يطلق رصاصة واحدة ولم يقم بأي عمل عسكري يمكن اعتباره خرقًا للاتفاقات القائمة، بغضّ النظر عن الروايات الإسرائيلية التي تُستخدم لتبرير الاعتداءات.
هذه الروايات، التي لم تُدعَّم يومًا بأدلة مستقلة، لم تمنع إسرائيل من مواصلة:
الاعتداءات الجوية المتكررة، الاغتيالات التي طالت مدنيين لبنانيين،
استهداف القرى والبنى التحتية، وخرق السيادة اللبنانية برًا وجوًا وبحرًا.

وبالرغم من هذا السجل الواضح من الانتهاكات، لا نشهد أي محاسبة دولية، ولا أي ضغط حقيقي على إسرائيل لتنفيذ ما هو مطلوب منها.
في المقابل، يُصوَّر لبنان وكأنه الطرف المخلّ، ويُطلب منه باستمرار تقديم “ضمانات إضافية” اي “تنازلات مذلة” ، وكأن الالتزام من طرف واحد بات هو القاعدة.

الأخطر، أن جزءًا من الإعلام اللبناني يساهم في تضخيم التهديدات، متحدثًا باسم الأميركي والإسرائيلي، ومروّجًا لفكرة أن نزع سلاح المقاومة شمال الليطاني هو شرط للاستقرار، متجاهلًا حقيقة أساسية لا تقبل الجدل:
لا يمكن الحديث عن نزع سلاح، فيما الاحتلال قائم، والاعتداءات مستمرة، والاتفاقات منقوضة من الطرف الإسرائيلي وحده.

من غير المنطقي، ولا السيادي، مطالبة مقاومة لم تطلق النار منذ أكثر من عام بأن تسلّم عناصر قوتها، بينما العدو:
لم ينسحب من الأراضي المحتلة، لم يوقف خروقاته، ولم يلتزم بأي بند من الاتفاقات أو القرارات الدولية.

هنا لا بد من توجيه رسالة واضحة إلى الإعلام اللبناني:

خفّفوا منسوب التهويل.
توقفوا عن ممارسة الضغط النفسي على اللبنانيين باسم الخارج.
ولا تكرّروا السردية الإسرائيلية التي تستخدم “الخطر القادم من لبنان” ذريعة دائمة لعدوانٍ لا يحتاج أصلًا إلى تبرير.

الإعلام الغربي، على عكس إعلامنا، لا يتحدث اليوم عن حرب حتمية على لبنان، بل عن كلفة أي تصعيد، وعن غياب إجماع دولي على مواجهة واسعة، وعن واقع أن إسرائيل هي الطرف الذي يوسّع دائرة الانتهاك.
فلماذا نكون نحن أكثر قسوة على أنفسنا منهم؟
ولماذا نُحمّل لبنان مسؤولية أزمة لم يصنعها؟

سلاح المقاومة لن يُنزع قبل انسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل.

هذا ليس تهديدًا، بل توصيف واقعي لمعادلة أثبتها الزمن.
وأي محاولة لتجاهل هذه الحقيقة، أو القفز فوقها إعلاميًا، لن يكون الحل، بل سيعمّق الوهم… والوهم وحده هو ما يخدم المعتدي.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

إسرائيل تدّعي 1900 خرق من لبنان… والإعلام اللبناني ينقل الاتهام

ليس مستغربًا أن يصدر عن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيان يتهم فيه حزب الله …