سلام يطلق نداءً إنسانيًا عاجلًا: لبنان ليس ساحةً لحروب الآخرين

أطلق رئيس الحكومة نواف سلام نداءً إنسانيًا عاجلًا دعا فيه المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية المتفاقمة للحرب، مؤكدًا أن اللبنانيين يدفعون ثمن صراع لم يختاروه ولم يسعوا إليه.

وفي كلمته، شدد سلام على أن عودة النازحين الآمنة والكريمة إلى قراهم وبلداتهم تمثل أولوية وطنية ومسؤولية أساسية للدولة، مؤكداً أن معاناة النازحين هي معاناة جميع اللبنانيين. كما وجّه تحية إلى أبناء الجنوب الصامدين في أرضهم، معتبراً أن تمسكهم بمنازلهم وقراهم يؤكد يومًا بعد يوم أن الجنوب سيبقى جزءًا أصيلًا من لبنان، وأن الدولة ستبقى الملاذ الأول لأبنائها.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن الدولة اللبنانية بذلت جهودًا مكثفة على المستويين الإنساني والدبلوماسي، وعملت بالتعاون مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم من أجل وقف الحرب وحماية لبنان وصون سيادته. وأوضح أن خيار التفاوض جاء باعتباره الأقل كلفة على اللبنانيين والأكثر قدرة على تأمين انسحاب إسرائيل وعودة السكان إلى مناطقهم.

ولفت سلام إلى أن الجهود الدبلوماسية أثمرت تفاهمًا لوقف إطلاق النار، إلا أن رفض هذا التفاهم من قبل الحرس الثوري الإيراني شكّل، بحسب تعبيره، دليلاً إضافيًا على أن الحرب الدائرة ليست حرب لبنان ولا تخاض من أجل اللبنانيين، بل تجري على أرضهم وعلى حساب أمنهم واستقرارهم.

وأكد أن الجنوب وأهله يدفعون مرة جديدة ثمن قرارات لا يشاركون في اتخاذها، داعيًا إيران إلى الكف عن التعامل مع الجنوب اللبناني كورقة تستخدم لتحسين شروط التفاوض في ملفات إقليمية ودولية. وشدد على أن لبنان ليس صندوق بريد للرسائل المتبادلة بين الدول، ولا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو لخوض الحروب بالوكالة.

ورأى سلام أن استمرار رفض وقف إطلاق النار يعني عمليًا استمرار الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية، محذرًا من تفاقم أوضاع النازحين واتساع رقعة الدمار في المدن والقرى الجنوبية، ما يجعل عودة الأهالي أكثر صعوبة وتعقيدًا.

ودعا اللبنانيين إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا وتحصين القرار اللبناني داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصريًا بيد الدولة اللبنانية، وأنه لا يجوز خوض أي حرب باسم اللبنانيين من دون موافقتهم أو إرادتهم.

وفي موازاة ذلك، وجّه رئيس الحكومة نداءً إلى المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل وقف استهداف المدنيين ووقف عمليات التدمير الواسعة التي تطال القرى والبلدات الجنوبية. واعتبر أن سياسة العقاب الجماعي لا تحقق الأمن والاستقرار، بل تؤدي إلى المزيد من الدمار والمعاناة وتغلق أبواب الحلول السياسية.

كما حذر من المخاطر التي تهدد التراث الثقافي والحضاري في الجنوب اللبناني، مشيرًا إلى أن ما يتعرض للتدمير لا يخص لبنان وحده، بل يشكل جزءًا من الإرث الإنساني العالمي، مستشهدًا بمدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي وقلعة الشقيف بما تمثلانه من قيمة تاريخية وحضارية.

وختم سلام بدعوة الدول المانحة والمنظمات الدولية إلى دعم النداء الإنساني الجديد للبنان، مؤكدًا أن حجم الاحتياجات الإنسانية بات أكبر من الإمكانات المتاحة، وأن آلاف العائلات النازحة والمناطق المتضررة تحتاج إلى دعم عاجل ومستدام يمكن الدولة اللبنانية من الاستجابة للتحديات المتزايدة التي فرضتها الحرب.

شاهد أيضاً

قماطي: التفاوض يجب أن يبدأ بعد وقف إطلاق النار ونزع السلاح مرفوض

أكد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، الوزير السابق محمود قماطي، أن الضغوط الأميركية …