لا سلام تحت الصواريخ… ولا مصالحة مع الاحتلال

ليس السلام كلمة تُقال في المؤتمرات، ولا شعارًا يُرفع لتجميل الجرائم.
السلام، في معناه الحقيقي، نقيض القتل، ونقيض الاحتلال، ونقيض تحويل الأطفال إلى أرقام في نشرات الأخبار.

ما تمارسه إسرائيل منذ عقود ليس “دفاعًا عن النفس”، بل نظام عنف ممنهج: احتلال، قصف، اغتيالات، حصار، وخطف عابر للحدود. وحين يُقتل طفل تحت الأنقاض، أو يُخطف إنسان من أرضه، ثم يُطلب من الضحية أن “تبحث عن السلام”، فهنا لا نكون أمام دعوة أخلاقية، بل وقاحة سياسية.

لا يمكن الحديث عن سلام بينما الطائرات تحلّق، والدبابات تتقدّم، والبيوت تُهدم، والحدود تُخترق.
ولا يمكن مطالبة شعبٍ بالتصالح مع جلّاده، وكأن الجريمة مجرّد “سوء تفاهم”.

الأخطر من الاحتلال نفسه، هو خطاب تبريره.
كل من يطالب بالسلام مع إسرائيل من دون إنهاء الاحتلال، ومن دون محاسبة على الجرائم، ومن دون اعتراف بحقوق الضحايا، لا يدعو إلى سلام، بل إلى استسلام.
والاستسلام ليس سلامًا، بل شرعنة للظلم، وتكريس لمنطق القوة.

السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة، ولا يولد من فوهة بندقية، ولا يُوقَّع فوق ركام البيوت.
السلام يبدأ حين تتوقّف الصواريخ، حين يُرفع الاحتلال، حين يُعاد الحق لأصحابه، وحين يصبح الإنسان — أي إنسان — أغلى من أي مشروع عسكري أو أيديولوجي.

أما السلام الذي يُطلب من الضحية بينما القاتل محميّ ومسلّح ومدعوم، فليس سلامًا.
إنه تزوير للكلمات، وخيانة لمعناها.

لن يكون هناك سلام مع الاحتلال.
وسيظل السلام الحقيقي مؤجَّلًا… إلى أن يسحق ويزول الاحتاال.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

إسرائيل تدّعي 1900 خرق من لبنان… والإعلام اللبناني ينقل الاتهام

ليس مستغربًا أن يصدر عن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيان يتهم فيه حزب الله …