في خروجٍ جديد عن حدود الدبلوماسية واحترام سيادة الدول، أطلق المبعوث الأميركي توم براك تصريحًا صادماً خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن منتدى الدوحة 2025، إذ قال حرفيًا:
“يجب جمع سوريا ولبنان معاً لأنهما يمثلان حضارة رائعة.”
لم يكتفِ براك بذلك، بل تابع مديحًا التجربة السورية الحالية بقوله:
“الإنجازات التي تحققت في سوريا كانت بطولية، ويجب تشجيع القائمين عليها ودعمهم.”
مضيفًا في سياق تبرير سياسية واشنطن:
“الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قراراته بشأن سوريا بعد دراسة معمقة، وارتأى منح الفرصة للرئيس أحمد الشرع.”
هذه التصريحات لا تعبّر عن قراءة سياسية بقدر ما تعبّر عن تبنٍّ فاضح لرواية تُبيّض واقع الفوضى والانقسامات التي تعيشها الساحة السورية تحت سلطات الأمر الواقع، ومحاولة خطيرة لوضع لبنان في سلّة واحدة مع نموذجٍ تسيطر عليه جماعات مسلّحة.
ما قاله براك ليس “تصوّرًا حضاريًا”، بل طرحٌ يمسّ السيادة مباشرة عبر التعامل مع لبنان كجغرافيا قابلة للضمّ أو الدمج في مشاريع هندسة إقليمية لا تراعي الحدود، ولا التعقيدات، ولا إرادة أيٍّ من الشعبين.
يتجاهل براك أن لبنان دولة مستقلة بقرار شعبه ودستوره وتاريخه، وأن أي محاولة لدمجه قسرًا ضمن “حضارة” يحدّدها طرف خارجي ليست إلا استبدالًا للواقع بالوهم وتعدّيًا سياسيًا غير مقبول.
وإذا كان براك يعتبر ما يجري في سوريا “بطوليًا”، فهذه مشكلة عميقة في المعايير؛ لأن الواقع على الأرض لا يعكس أي بطولة، بل يكشف توسعًا إسرائيليًا يتجاوز احتلال الجولان إلى مناطق أوسع داخل الجنوب السوري، مع انتشار عسكري معلن وسيطرة ميدانية تمتدّ في العمق.
تحويل هذا المشهد — الذي يجمع بين الاحتلال والاختراق المتدرّج لسيادة سوريا — إلى “إنجازات” هو قلبٌ كامل للحقائق ومحاولة لتسويق واقع مفروض بالقوة لا علاقة له بأي نجاح أو نموذج سياسي يمكن الاحتفاء به.
أما حديثه عن منح الفرصة “للرئيس أحمد الشرع”، فهو محاولة إضافية لتسويق نموذج سياسي لا علاقة له باستقرار المنطقة ولا برغبات شعوبها.
إن تصريحات كهذه لا يمكن أن تمرّ بلا ردّ. سيادة لبنان ليست مادة اختبار لمبعوث ولا مشروع هندسة حدود، وكل من يتجاوز هذا الخط الأحمر يجب أن يواجه بردّ سياسي وإعلامي واضح:
لبنان ليس مستعمرة، وليس تابعًا، وليس قابلًا للدمج بقرار خارجي مهما كان مصدره.
مكاريو٢١ مارسيل راشد
Macario 21 News