البابا يزور لبنان… والمنسقون يستثنون الجنوب

جنوب لبنان يرحب بزيارة البابا للبنان ويرسل له تحية محبة واحترام.

إن جنوب لبنان، لم يكن يوماً مجرد مكان، بل كان مدرسة للوفاء، والحقيقة، والإيمان الصامد الذي لا ينكسر. نتوجه إلى المعنيين الذين خططوا لزيارة البابا وحددوا الأماكن التي سيزورها لنقول لهم إنه كان عليهم أن يضعوا الجنوب حيث يستحق: في قلب الزيارة، وفي قلب السلام، حيث يلتقي الإيمان بالصمود والكرامة الإنسانية.

ساعات قليلة تفصلنا عن زيارة قداسة البابا إلى لبنان، ويبدو واضحاً أن من خططوا للزيارة اختاروا مناطق بعناية، متجاهلين الجنوب اللبناني تماماً. هذا التجاهل لا يمكن أن يُفسر إلا إهمالاً فادحاً لتضحيات شعب الصمود، شعب الجنوب الذي تحمّل ويتحمل سنوات طويلة من الاحتلال الإسرائيلي، والدمار العشوائي، والقتل الوحشي، ليبقى صامداً بإيمانه ووفائه للأرض والوطن.

الاستثناء الممنهج للجنوب من جدول زيارة البابا هو رسالة غير مقبولة، إذ يترك انطباعاً بأن معاناة آلاف البشر الذين واجهوا ويواجهون الاحتلال بصبر وعزيمة لم تُحتَرم ولم تُقدَّر كما ينبغي.

الجنوب اللبناني، أرض الصمود والإيمان، هو القلب الذي نبض بصبره وشجاعته طوال سنوات طويلة من الاحتلال والحروب والتدمير. من قانا الجليل، حيث بدأت معجزة الماء إلى خمر، إلى كل قرية ومدينة، حمل الجنوب على أكتافه الأوجاع، وأرّخ بصموده دروساً في الإيمان والوفاء للأرض والوطن.

شعب الجنوب لم يعرف الانكسار، رغم الغارات والقتل والدمار العشوائي الذي طال منازله ومدنه على يد الاحتلال الإسرائيلي. هو شعب آمن بالله، مضياف لكل زائر، محترم لكل دين وطائفة، لكنه لم يطلب سوى الاعتراف بمعاناته واحترام كرامته. كان الجنوب، بلا جدال، الأحق بأن يفتح البابا قلبه وعينيه على ما صنع الاحتلال من جريمة قتل ودمار ممنهج.

زيارة الجنوب ليست مجرد رمز، إنها شهادة حية على قدرة الإنسان على الصمود في وجه الظلم، وعلى الوفاء بالإيمان والأرض. هنا يعيش شعب عرف معنى التعايش، واحترام كل الأديان، وكرم الضيافة، رغم القهر والمعاناة.

إن السلام الذي يدعو إليه البابا لا يمكن أن يُفهم على أنه اعتراف بالاحتلال أو قبول بما جرى، بل هو التزام بالحق والعدالة، وقرب من الذين تحملوا الألم، وشهدوا على التدمير، وصمدوا بصبر وإيمان. شعب الجنوب يستحق أن يكون في قلب أي رسالة سلام، ليكون مثالاً حيّاً على القوة الروحية والإنسانية، وليشهد العالم على ما فعله الاحتلال من دمار وقتل.

العتب كل العتب على المنسقين الذين حددوا المناطق التي سيزورها البابا واستثنوا جنوب لبنان.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …