يبدو أن توم براك ما زال يصرّ في كل مناسبة على تجاوز حدوده، وأن يجعل من لبنان مادّة لتفريغ أحقاده القديمة ومواقفه الصهيونية المعلنة. في كل مرة يتحدّث، نسمع نغمة جديدة من الانحطاط الأخلاقي والسياسي، وكأن مهمته الدائمة هي الإساءة إلى لبنان وشعبه.
من المضحك أن يأتي من يحمل الفكر الصهيوني ليُعطي لبنان دروساً في الفشل، فيما فشل كيانهم الأخلاقي والسياسي يملأ الأرض دماءً ودموعاً. توم براك ليس محللاً ولا وسيطاً، بل ناطقاً باسم عقلية ترى في كل عربي حرّ عدوّاً يجب تشويهه.
ليعلم هذا الشخص، الذي يدّعي أصولاً لبنانية — ونحن نجزم أنه لا أصل له في لبنان ولا في أخلاق اللبنانيين — أن لبنان، رغم كل أزماته، لا يُقاس بما تبقّى من كرامة عند أمثاله، وأنه بلد الجذور الراسخة لا الطارئة، بلد من صنع التاريخ لا من صنع المال.
أما حديثه عن المقاومة، فنقول له: بقاء المقاومة هو بقاء لبنان الحرّ، ومادام أمثاله يحقدون عليها فذلك دليل على أنها في الاتجاه الصحيح. ومن يتحدث عن “أموال حزب الله” و”فشل الدولة” عليه أن يتذكّر من موّل الانقسام ودفع الرشى السياسية في لبنان لعقود، عبر سفارات وسماسرة ومشاريع ظاهرها المساعدة وباطنها التخريب.
لبنان لا يحتاج إلى شهادة من أحد، خصوصاً ممن كان دوماً بوقاً للكيان الصهيوني. وبدلاً من التنظير عن الحوارات والاتفاقات، فليبدأ هو ومن يمثلهم بالاعتذار عن الاحتلال والقتل والعدوان قبل أن يتحدثوا عن “السلام” و”الحدود”.
في النهاية، نقول لتوم براك:
لبنان ليس دولة فاشلة، بل دولة محاصَرة، ومقاومة تُقاتَل لأنها ما زالت ترفع رأسها حين تنحني أنظمة كثيرة.
ومن لا يعرف معنى الكرامة، لن يفهم أبداً معنى أن تكون لبنانياً.
مكاريو٢١ مارسيل راشد
Macario 21 News