في وقتٍ يشتد فيه العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، وتُقصف القرى والبنى التحتية بلا رحمة، كانت لافتة إطلالة عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حماده عبر شاشة i24NEWS، القناة الإسرائيلية التي تبث من ميناء يافا في تل أبيب.
في المقابلة، تحدث حماده عن التطورات في غزة وانعكاساتها على لبنان، لكن ما أثار الصدمة ليس مضمون كلامه بقدر ما هو اختياره للمنبر: شاشة إسرائيلية ناطقة بلغات متعددة، تُستخدم لتلميع صورة الكيان المحتل وتبرير جرائمه.
قناة i24NEWS ليست وسيلة إعلامية “دولية” كما يحاول البعض توصيفها، بل منبر تابع للعدو الإسرائيلي بكل ما للكلمة من معنى، مقرها في تل أبيب، وتموَّل من قِبل الملياردير باتريك دراهي، رجل الأعمال اليهودي المغربي–الفرنسي–الإسرائيلي الذي يُعد أحد أركان الإعلام الإسرائيلي العالمي.
أن يظهر نائب لبناني على قناة العدو في زمن الحرب، بينما تُستهدف بلدات الجنوب ويُهجَّر أهلها وتُدمَّر بيوتهم، هو تجاوز فاضح للكرامة الوطنية واعتداء على مشاعر شعبٍ ما زال يعيش تحت نيران الاحتلال والتهديد اليومي.
ألسنا أمام تساؤل مشروع: أليست هذه عمالة سياسية وإعلامية؟ أليست خيانة لدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن لبنان؟
لبنان يعيش حربًا مفتوحة مع عدوٍ لم يتوقف يومًا عن استهدافه، لا في الأرض ولا في الذاكرة. ومن يمد يده أو صوته عبر منابر هذا العدو، مهما كانت الذريعة، إنما يُسهم في تبييض وجه الاحتلال وتشويه حقيقة الصراع.
إن ما جرى ليس تفصيلًا إعلاميًا، بل صفعة في زمن الانقسام والوجع، وصفحة سوداء في تاريخ من يفترض أن يمثل اللبنانيين لا أن يبرر لمن يقتلهم.
مكاريو٢١
Macario 21 News