في لبنان اليوم، الأمن مجرد وهم، والأمان مجرد شعار يُكتب على الورق، والسيادة الوطنية أصبحت كلمة بلا معنى. كل قرار يُتخذ، سواء مصرفي أو سياسي، يتم بعيدًا عن أي شفافية، وغالبًا تحت ضغط مصالح خارجية وإعلامية وسياسية.
جمعية “وتعاونوا”، التي كانت رمزًا حقيقيًا للإنسانية في لبنان، تعرضت مؤخرًا لإغلاق حسابها على منصة Whish Money، رغم أنها ملتزمة بكل القوانين والشروط المصرفية. هذه الجمعية لم تميز يومًا بين طائفة أو حزب، ولم تسأل يومًا عن تفاصيل شخصية لمحتاج، بل قدّمت المساعدة مباشرة لكل محتاج، خصوصًا في الجنوب الذي يعاني بشدة بعد التهجير والدمار الذي سببه العدو الإسرائيلي.
لكن الحقيقة المرة، أن من يريد التحكم في تدفق الأموال ومنع الدعم عن الجنوب والجنوبيين، وجد في القوانين المصرفية والضغوط السياسية وسيلة للسيطرة. ما حدث ليس مجرد إجراء قانوني؛ إنه عقاب للإنسانية نفسها، رسالة واضحة تقول: من يساعد المحتاجين سيتعرض للملاحقة والحرمان.
الأمر لم يقتصر على الجمعية فقط؛ فقد أُغلقت حسابات شخصية لأفراد جمعوا التبرعات، ما يكشف نمطًا ممنهجًا لاستهداف الأعمال الإنسانية المستقلة.
في هذا الواقع الكئيب، لا حماية، لا حرية، لا سيادة. كل شيء يُدار من خارج حدود لبنان، وكل قرار داخلي أصبح تحت وصاية الجهات التي تتحكم بمصير شعبنا.
جمعية “وتعاونوا” ليست مجرد جمعية، إنها رمز لصمود الإنسانية وسط الانكسار اللبناني. أي تراجع عنها يعني مزيدًا من الإهانة لشعب فقد الأمل منذ زمن طويل. حماية نشاطها ودعمها ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي لمن يريد أن يبقى لبنان إنسانيًا.
مكاريو٢١ مارسيل راشد
Macario 21 News