ردّ مصدر سياسي إسرائيلي على تصريحات الموفد الأميركي توم براك، مؤكداً أنّ إسرائيل “لا تنوي الاحتفاظ بأي أراضٍ لبنانية”. غير أنّ هذا النفي لم يأتِ بلا شروط، إذ ربط المصدر انسحاب الاحتلال من النقاط الخمس بآلية منسّقة مع لجنة اتفاق وقف النار، مشدداً على أنّ تل أبيب “ستقوم بدورها عندما يخطو لبنان خطوات فعلية في هذا الاتجاه”.
لكن الواقع يُظهر أنّ إسرائيل، منذ اتفاق وقف إطلاق النار، اعتمدت سياسة المماطلة والتسويف. فمنذ ذلك الحين لم يُطلق حزب الله رصاصة واحدة على طول الجبهة الجنوبية، فيما انتشر الجيش اللبناني في المناطق كافة التي ليس فيها وجود للاحتلال، ومع ذلك بقي الانسحاب الإسرائيلي منقوصاً ومشروطاً.
هذا النهج ليس إلا مراوغة واضحة، إذ تحوّل الانسحاب إلى ورقة ضغط سياسية وأمنية. الأخطر أنّه يعكس خلفية أيديولوجية مرتبطة بمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يروّج له بنيامين نتنياهو، حيث يُترجم أي انسحاب على أنّه انتقاص من مشروع توسعي يسعى إلى تكريس السيطرة الأمنية والجغرافية على حساب السيادة اللبنانية.
في الخلاصة، نفي الاحتلال نيّة البقاء لا يغيّر شيئاً، طالما أنّ الانسحاب يُربط دوماً بشروط مسبقة، لتبقى المراوغة سياسة ثابتة تكشف أنّ إسرائيل لا ترى في لبنان دولة ذات سيادة بل ساحة خاضعة للابتزاز.
مكاريو٢١
Macario 21 News