لسان إسرائيل في واشنطن: باراك يهين لبنان ويُمهّد لوصاية علنية

في مشهد يكشف عن عمق الاستعلاء الأميركي والنظرة الاستعمارية التي ما زالت تستهين بسيادة لبنان وكرامته، خرج الموفد الأميركي توم باراك خلال لقاء خاص مع إعلاميين بسلسلة تصريحات أقل ما يُقال عنها إنها مستفزة ومشبعة بالتبجح والتهديدات المباشرة والمبطنة.

لم يكتفِ باراك بالتدخل السافر في الشأن اللبناني، بل تفنن في إذلاله لفظيًا، حين سخر من مزارع شبعا المحتلة، قائلاً عنها: “ظننتها مزرعة خيول من كنتاكي… إنها أرض بلا قيمة، يمكن تبادلها ببساطة”. وكأن دماء الشهداء والتاريخ الوطني والسيادة تُقايض بـ”عشب كنتاكي”، أو كأن قطعة من تراب الوطن قابلة للمساومة في مزاد المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وواصل باراك خطابه المتغطرس، فأشاد بـ”الطبقة السياسية الجديدة” في لبنان، لكنه سارع للقول إن نجاحها مشروط بتطبيق أجندة خارجية تبدأ بنزع سلاح حزب الله، وتمر عبر القبول بالوصاية الإسرائيلية، محذرًا بوقاحة: “الطائرات المسيّرة والغارات لن تتوقف من دون ذلك”. تهديد صريح بأن العدوان الإسرائيلي سيبقى مشرّعًا إذا لم يخضع لبنان لشروط المحتل… وبرضا أميركي.

والمفارقة الأخطر أن باراك لم يُخفِ من يمسك بزمام اللعبة حين قال صراحة إن “الجدول الزمني لنزع سلاح حزب الله تحدده إسرائيل، لا واشنطن”، واضعًا العدو الصهيوني في موقع الوصي، بل الحاكم الفعلي الذي يُصدر الأوامر، بينما تُجبر الدولة اللبنانية على التنفيذ، إن أرادت “سلامًا” وفق المنظور الأميركي-الإسرائيلي.

أما دعوته إلى صفقة بين حزب الله وإسرائيل، فليست سوى محاولة لشرعنة الاحتلال والعدوان، وإقناع اللبنانيين بقبول عدوهم كشريك، لا كقاتل ومجرم. والأدهى أنه دعا اللبنانيين إلى الانشغال بانقساماتهم الداخلية، لا بمخاطر إسرائيل، وكأن المطلوب أن يحوّل الشعب أنظاره عن الغارات، والمجازر، وخرق السيادة، ليغرق في فتن داخلية تُفكك مقاومته وتُضعف وحدته.

وفي تناقض مفضوح، انتقد باراك منظومة المصارف اللبنانية التي راكمت الأرباح على حساب الشعب، ثم عاد ليُلمّح إلى “الإصلاحات” وكأن واشنطن منقذ الشعوب، لا منبع الأزمات.

أما عن الملف السوري، فباراك، كمن يوزع صكوك البراءة، قرر أن ينفي أي نوايا عدائية لسوريا تجاه لبنان، مكتفيًا بالقول: “السوريون بالكاد يخرجون من دمشق”، في تجاهل متعمد لتهديداته السابقة بضم لبنان لسوريا.

باختصار، توم باراك لم يكن موفدًا دبلوماسيًا، بل لسان حال إسرائيل بربطة عنق أميركية. تصريحاتُه ليست مجرد آراء، بل مخطط علني لفرض الشروط بالقوة والتهديد، وإعادة لبنان إلى زمن الإملاءات، بوقاحة وازدراء فاضح للسيادة والكرامة.

مكاريو٢١

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …