على موائد التطبيع… يُقدّم أطفال غزة كقربان

أيها العرب النائمون على وسائد التطبيع…

أيها الأوروبيون الغارقون في نفاق حقوق الإنسان…

أيها العالم بأسره، اصمتوا! فأنتم شركاء في الجريمة.

إنها غزة، الأرض التي أبت أن تركع، تُذبح اليوم أمام أعينكم خنقًا وجوعًا، لا بالصواريخ فقط، بل بالحرمان المتعمّد من رغيف الخبز، من قطرة الماء، من حليب الرُضّع. الجريمة لم تعد “حربًا” كما يدّعون، بل إبادة منظمة ومعلنة، والمجرم لا يخفي أدواته: الحصار، القصف، والمنع.

الصهاينة الإرهابيون، بكل وضوح وقسوة، يحوّلون قطاعًا يسكنه أكثر من مليوني إنسان إلى محرقة جماعية حديثة، يموت فيها الطفل لأنه جائع، والمرأة لأنها لم تجد دواءً، والشيخ لأنه سقط في الطابور الطويل وهو يبحث عن شيء يؤكل.

غزة ليست مجرّد عنوان في نشرة الأخبار
أكثر من 470,000 إنسان في غزة يعيشون اليوم تحت التصنيف الأعلى للجوع حسب الأمم المتحدة: “مجاعة فعلية”.

الأطفال يموتون من سوء التغذية، لا لأن الغذاء غير موجود، بل لأن إسرائيل تمنعه عمدًا!

النساء الحوامل يجهضن أطفالهن جوعًا، وكبار السن يموتون صامتين، ببطون خاوية.

الأمهات في شمال غزة يمضغن الورق ويغليه بعضهن لتوهم أطفالهن أن هذا “حساء”.

ما تسميه إسرائيل “عملية عسكرية” ليس سوى حرب إبادة جماعية بالبطء المقصود، باستخدام التجويع كأداة حرب، في انتهاك لكل شرعة دولية وإنسانية، دون محاسبة.

أين أنتم؟
أين جامعة الدول العربية؟ هل ماتت مع آخر قمة صمت؟

أين أوروبا “الحضارية”؟ التي تصرخ من أجل هرّ مفقود وتبلع ألسنتها أمام طفل يُدفن حيًا تحت ركام الجوع؟

أين منظمات حقوق الإنسان؟ التي تقيم الدنيا من أجل لفظ عنصري، لكنها تُصاب بالخرس عندما تُبتر ساق فتاة من سوء تغذية حاد؟

لقد انكشفت المنظومة الإنسانية العالمية، وظهر وجهها القبيح. منظمات، مجالس، أمم متحدة، تقف أمام صور الأطفال الهياكل العظمية، تكتفي بالبيانات الصحفية، ثم تنام.


لا سلام مع من يدفننا جوعًا

أنتم تطلبون من الفلسطيني أن لا يقاوم، أن لا يصرخ، أن لا يحفر نفقًا، أن لا يُلقي حجرًا… بينما تُسلّحون القاتل وتعطونه الضوء الأخضر ليُحاصر ويُجَوّع ويقتل!
أنتم لا تطلبون سلامًا… أنتم تطلبون استسلامًا على جثثنا.

الصهيونية ليست مشروعًا سياسيًا… هي آلة قتل وخراب وتشريد، تعيش على دماء الشعوب وركام المدن، وتتنفّس من صمت هذا العالم المتواطئ.

لكن غزة لن تموت

نعم، جياع. نعم، محاصرون. نعم، أطفالنا يموتون. لكننا لن نرفع راية بيضاء. التاريخ سيشهد أن غزة قاتلت، جاعت، نزفت، صرخت… لكنها لم تُفرّط بكرامتها.

إلى كل إنسان يقرأ:

لا تقل “لا أستطيع فعل شيء”. صوتك، منشورك، غضبك… كلّه سلاح. لا تسمح أن تُصبح غزة مجرد فصل مأساوي يُطوى.

إما أن نكون بشرًا، أو شركاء في المجازر.

وليعلم الجميع:

الدم الفلسطيني ليس ماءً… والجوع ليس صمتًا، بل صيحة ستكسر كل القصور الزجاجية التي بنيتموها على أشلاء شعوبنا.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …