في زمن التنازلات الرمادية، تظل مزارع شبعا مساحة ناصعة في الوعي اللبناني، عصيّة على التشكيك، محفورة في الأرض والتاريخ والدم. ومع كل محاولة لطمس هويتها، تعود الحقيقة أقوى، مدعومة بالوثائق والخرائط، وبوجوه الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عنها.
سجلات الملكية: الأرض لأبنائها
ليست ملكية مزارع شبعا نظرية أو أمنية. بل هي مسجلة رسميًا منذ عقود في الدوائر العقارية اللبنانية، لا سيما في صيدا، باسم عائلات من بلدة شبعا. وثائق لا تزال محفوظة وتؤكد الحق التاريخي والقانوني للبنان في هذه الأرض.
الخرائط لا تكذب
من خرائط الانتداب الفرنسي إلى وثائق الجمهورية اللبنانية الأولى، وصولًا إلى الخرائط السورية الرسمية ما قبل 1967، كلّها تُظهر بوضوح أن مزارع شبعا تقع داخل الحدود اللبنانية. لا أثر فيها لأي ترسيم سوري أو نزاع حدودي سابق.
اعترافات ضمنية من العدو
حتى تقارير الاستخبارات الإسرائيلية في مرحلة ما بعد التحرير عام 2000 أشارت إلى مزارع شبعا كجزء من الأراضي اللبنانية المحتلة، في محاولة لتبرير بقاء الاحتلال هناك. هذا وحده اعتراف، حتى ولو جاء على لسان عدو.
مراسلات رسمية سورية – لبنانية
بين الأربعينيات والخمسينيات، توثّق مراسلات متبادلة بين الحكومتين اللبنانية والسورية تبعية المزارع للبنان، ما نسف أساسًا أي رواية لاحقة تدّعي العكس. هذه المراسلات محفوظة ومحاضر اللجان العقارية المشتركة شاهدة.
دراسات إسرائيلية أكاديمية
حتى بعض الأكاديميين في جامعة تل أبيب أقرّوا في أبحاث منشورة أن مزارع شبعا ليست سورية كما يُزعم، بل لبنانية، وأن احتلالها لم يكن ضمن خطط 1967 لمرتفعات الجولان السورية، بل تمّ لاحقًا لأغراض توسعية.
شبعا… ليست وجهة نظر
من يشكّك في لبنانية مزارع شبعا لا يبحث عن الحقيقة، بل يؤدي دورًا سياسيًا مشبوهًا. فالأرض التي ارتوت بدماء أبنائها لا تحتاج إلى شهادة من أحد، بل تحتاج إلى موقف وطني حازم ضد أي محاولة للتفريط أو الإنكار.
مزارع شبعا ليست تفصيلًا جغرافيًا، بل اختبار للسيادة الوطنية. هي لبنانية بالوثيقة، وبالسند، وبالدم. ومن أراد تقديم أرض في طريق التفاهمات، فليتكرم بأرضه، لا بأرضنا.
خاص مكاريو٢١ مارسيل راشد
Macario 21 News