عودة أهالي الجنوب اللبناني: بين الصمود الشعبي والتصعيد الإسرائيلي

في مشهد استثنائي يعكس إرادة الصمود، عاد الآلاف من أهالي القرى الحدودية في الجنوب اللبناني إلى منازلهم فور دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بممتلكاتهم والبنى التحتية جراء العدوان الإسرائيلي. هذا التدفق الجماهيري جاء كرسالة تحدٍّ واضحة في وجه الاحتلال، الذي حاول بث الرعب عبر مشاهد التفجيرات واستهداف الأحياء السكنية في إطار حرب نفسية.

الانسحاب الإسرائيلي: تراجع وتموضع جديد
قبل ساعات من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بدأت القوات الإسرائيلية بالانسحاب من معظم القرى التي توغلت إليها خلال المواجهات، مع الإبقاء على سيطرتها بالنار في البلدات الحدودية وبعض الجيوب، ولا سيما في مدينة الخيام. لكن مشهد عودة السكان أربك حسابات الاحتلال، الذي سعى لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر إطلاق النار على العائدين، ثم تصعيد عدوانه إلى القصف المدفعي.

صمود شعبي أمام التصعيد
تدفق العائدين، ومن بينهم مئات من سكان البلدات الحدودية التي تعتبر “محتلة بالنار”، لم يقتصر على المناطق التي يسمح الاتفاق بدخولها. دفع الشوق إلى الأرض وحماسة الأهالي إلى الاقتراب من مواقع العدو، ما أثار حالة من الذعر بين صفوف الاحتلال. هذا الذعر تجلى في إطلاق نار عشوائي وإجراءات ميدانية تهدف إلى منع تدفق المدنيين، مثل رفع السواتر الترابية وقطع الطرقات داخل القرى المحتلة.

مواجهة الضغوط النفسية والعسكرية
من جهة أخرى، يحاول الاحتلال الترويج لمزاعم حول سيطرته على مناطق جنوبية، في محاولة للتشويش على مشهد الانتصار الشعبي. لكن هذه الحرب النفسية لم تفلح في زعزعة معنويات العائدين، الذين جسدوا رمزًا للصمود في وجه محاولات التهجير. في المقابل، اتخذت المقاومة إجراءات ميدانية لضمان عدم تمادي الاحتلال في خروقاته أو عدوانه إلى حين تسليم المنطقة بالكامل للجيش اللبناني.

استحقاق الـ 60 يومًا
مع بدء العد التنازلي لفترة الانسحاب المحددة بـ60 يومًا، يبدو أن الاحتلال يسعى لاستثمار هذه المدة لإثبات حضوره ومحاولة ترميم صورته أمام مستوطنيه، الذين عبروا عن استيائهم من الاتفاق ووصفوه بـ”اتفاق الذل”. في المقابل، يبقى الجنوب اللبناني صامدًا، يكرّس معادلة جديدة عنوانها التمسك بالأرض ورفض الإذعان للهيمنة الإسرائيلية.

أثبت أهالي الجنوب اللبناني مرة أخرى أن قوة الشعوب تكمن في إرادتها، وأن العودة المدوية إلى القرى والمدن رغم الدمار والعدوان هي أبلغ رسالة في وجه الاحتلال، مهما بلغت حدة التصعيد.

شاهد أيضاً

جيش أحمد الشرع في البقاع: هل ينفذ أجندة نتنياهو؟

ما يفعله الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، من تهجير وقصف وحرق للمنازل، يتكرر بأسلوب آخر …