في السنوات الأخيرة، شهد لبنان العديد من المبادرات والحركات الشعبية التي تنادي بالتغيير وإلغاء الطائفية وتعديل الدستور. تنشط العديد من الجمعيات والمجموعات في الدعوة إلى هذه الإصلاحات، معتبرة أن التغيير يمكن أن يأتي من خارج البرلمان من خلال الضغط الشعبي والمظاهرات. ومع ذلك، هذا الطرح ليس فقط غير واقعي بل أيضًا غير فعال، ولا يجلب سوى المزيد من الكلام الفارغ دون تحقيق أي تقدم حقيقي.
الكلام الفارغ والإصلاحات الوهمية
تعتمد هذه المجموعات على شعارات براقة تدغدغ مشاعر الناس وتعزز الأمل في التغيير السريع. لكن الواقع اللبناني المعقد يتطلب أكثر من مجرد شعارات. النظام السياسي في لبنان مبني على تقاسم السلطة بين الطوائف المختلفة، وهو ما يجعل أي تغيير جوهري يحتاج إلى موافقة جميع الأطراف الممثلة في البرلمان.
البرلمان هو المفتاح
التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال البرلمان. القوانين تُسن وتُعدَّل عبر المؤسسات التشريعية، والبرلمان هو الجهة الوحيدة المخولة بإجراء التعديلات الدستورية. لذا، يجب أن يكون التركيز على تغيير تركيبة البرلمان نفسه عبر الانتخابات.
أهمية المشاركة في الانتخابات
عند النظر إلى التاريخ الحديث للبنان، نجد أن المقاطعة الانتخابية لا تؤدي إلا إلى تعزيز هيمنة الأحزاب التقليدية الطائفية. هؤلاء يستفيدون من انخفاض نسبة المشاركة، مما يسهل عليهم البقاء في السلطة. لذلك، يجب على المواطنين عدم مقاطعة الانتخابات، بل على العكس، يجب أن يشاركوا بفعالية ويدعموا المرشحين الإصلاحيين والمستقلين الذين يسعون إلى تغيير حقيقي.
إن تحقيق التغيير يتطلب انتخاب نواب يمثلون مصالح الشعب وليس مصالح طوائفهم أو أحزابهم. التصويت لمرشحين مستقلين أو من أحزاب جديدة تدعم الإصلاحات والتغيير هو السبيل الأنجح لتحقيق تطلعات الشعب في نظام سياسي عادل ومتساوٍ.
التوعية والتثقيف
على الجمعيات والمجموعات الناشطة أن تتحول من مجرد رفع الشعارات إلى التوعية الفعالة. يجب أن يركزوا على توعية الناخبين بأهمية المشاركة في الانتخابات وكيف يمكن لأصواتهم أن تحدث فرقًا. يجب تسليط الضوء على ضرورة انتخاب ممثلين يدعمون سياسات غير طائفية ويعملون من أجل مصلحة جميع المواطنين.
الخلاصة
لا يمكن للتغيير أن يأتي من الخارج أو من خلال الضغط الشعبي فقط. الطريق الوحيد للتغيير الحقيقي هو من خلال البرلمان، عن طريق انتخاب نواب يدعمون الإصلاحات والتغيير. المشاركة الفعالة في الانتخابات ودعم المرشحين التغييريين هو السبيل لتحقيق تطلعات الشعب في لبنان. بدون هذه المشاركة، سيظل النظام الطائفي مسيطرًا، وستظل الدعوات للتغيير مجرد كلام فارغ لا يحقق أي تقدم
خاص مكاريو٢١ مارسيل راشد