قانون منقوص .. الدولة تغلق دوائر التسجيل وتصادر الدراجات غير المسجلة

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها لبنان، تبرز أزمة جديدة تتعلق بمصادرة الدراجات النارية غير المسجلة، وهي مشكلة تعكس الفوضى الإدارية والتقصير الحكومي في تسيير أمور المواطنين. منذ عام 2022، أدت إضرابات “النافعة” (إدارة تسجيل المركبات) إلى توقف تسجيل الدراجات النارية، مما وضع الكثير من المواطنين في موقف حرج، حيث يعتمدون على هذه الوسيلة للتنقل والعمل في ظل غياب بدائل نقل فعّالة.

الناشطون في الشارع والعديد من المواطنين يعبرون عن استيائهم وغضبهم من ممارسات قوى الأمن الداخلي التي تقوم بمصادرة الدراجات النارية بحجة عدم تسجيلها. هذه المصادرة تجري بناءً على قرارات من وزارة الداخلية، والتي كان يمكن للوزير بسام مولوي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء عماد عثمان، أن يتخذوا إجراءات أكثر حكمة لحل المشكلة من جذورها بدلاً من زيادة التوتر بين المواطنين وأجهزة الأمن.

تأتي هذه الإجراءات القمعية في وقت يعاني فيه المواطن اللبناني من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة. الانهيار الاقتصادي جعل من الدراجات النارية وسيلة نقل أساسية لعدد كبير من اللبنانيين، إذ لا يستطيع الكثير منهم تحمل تكاليف الوقود أو صيانة السيارات. وبدلاً من أن تسعى الحكومة لتسهيل حياة المواطنين، نجدها تزيد من معاناتهم بفرض إجراءات تعسفية وغير منطقية.

كان الأجدر بالمسؤولين الضغط لفتح “النافعة” وإعادة تفعيل عملها للسماح للمواطنين بتسجيل دراجاتهم بشكل قانوني. هذه الخطوة كانت ستخفف من التوترات في الشارع وتعيد الثقة بين المواطنين والدولة، بدلاً من اتخاذ قرارات تزيد من حالة الاحتقان والغضب.

المسألة هنا تتعدى مجرد إغلاق “النافعة” ومصادرة الدراجات النارية؛ إنها تعكس فشل النظام الإداري والرقابي في البلاد. عندما تغلق مؤسسة حكومية حيوية أبوابها لأكثر من عام بسبب إضرابات أو مشاكل داخلية، فهذا دليل على ضعف الإدارة وسوء التخطيط. والأدهى من ذلك، عندما تُعطى الأولوية لتطبيق القانون بشكل صارم دون مراعاة للظروف الاستثنائية التي يمر بها المواطنون، فإن هذا يعكس غياب الرؤية الإنسانية في إدارة الأزمات.

في الختام، يتعين على السلطات اللبنانية مراجعة سياساتها والتفكير بشكل أعمق في كيفية التعامل مع مشاكل المواطنين بطرق تضمن العدالة والإنصاف. فتح “النافعة” لتسجيل الدراجات النارية هو خطوة أولى نحو الحل، ولكن الأهم هو تبني نهج إداري أكثر حكمة ومرونة، يأخذ بعين الاعتبار الظروف القاسية التي يعيشها المواطن اللبناني اليوم. إن الحلول القمعية لن تجلب إلا المزيد من الفوضى والاضطراب، والحل يكمن في الإدارة الحكيمة التي تضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها.

خاص مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

جيش أحمد الشرع في البقاع: هل ينفذ أجندة نتنياهو؟

ما يفعله الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، من تهجير وقصف وحرق للمنازل، يتكرر بأسلوب آخر …