لبنان والقانون الوطني: عقد المغني الفرنسي وحق اللبنانيين في الاعتراض

أثار الإعلان عن حفل المغني الفرنسي كينجي جيراك في كازينو لبنان جدلاً واسعًا، ليس بسبب الفن أو الشهرة، بل بسبب خلفية الفنان فيما يتعلق بإسرائيل. المغني غنى في الأراضي المحتلة، وقدم تبرعات لأطفال هناك، ما يضع أي فعالية له في لبنان في نطاق حساس وخطير وفق القانون اللبناني. فالقوانين اللبنانية، وعلى رأسها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، تمنع أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع العدو، وتفرض مساءلة قانونية على كل من يخالفها، سواء كان ذلك ماليًا أو فنّيًا أو إعلاميًا.

في هذا الإطار، ظهر حق المواطنين اللبنانيين المعارضين والمطالِبين بإلغاء الحفل كأمر مشروع ووطني. الاعتراض ليس مجرد احتجاج عابر، بل واجب وطني لحماية لبنان من التطبيع مع العدو. عقد المغني الفرنسي مع كازينو لبنان ليس مجرد صفقة فنية، بل خرق محتمل للقانون وأداة لإعادة العدو إلى المشهد اللبناني بطريقة غير مباشرة.

ولا يقتصر الخطر على الفنانين الأجانب. فقد ظهرت حالات لبنانية أثارت جدلاً مماثلًا:

مروان حمادة، النائب اللبناني، ظهر على قناة تبث من إسرائيل، مدعيًا أنه لم يكن يعلم بأنها محطة إسرائيلية. لكن القانون اللبناني واضح: أي تعامل مع كيان إسرائيلي، بما في ذلك الإعلام، يُعتبر تطبيعًا ويعرّض المخالف للمساءلة القانونية.

أنطون الصحناوي، رجل الأعمال، دعم مشاريع فنية مرتبطة بإسرائيل، سواء ماليًا أو شراكة إنتاجية، ما يضع أي نشاط له ضمن نطاق الخطر القانوني والأخلاقي.

ملكة جمال لبنان، مشاركتها في مسابقات عالمية تتقاطع مع ممثلات إسرائيل، حتى لو لم يكن هناك تواصل مباشر متعمد، فهي تُطرح في إطار القانون اللبناني الذي يمنع أي تعامل مع كيانات إسرائيلية ويعتبره خرقًا للأمن الوطني.

القوانين اللبنانية واضحة وصارمة: أي تعامل مع إسرائيل، سواء مباشرة أو غير مباشرة، أي تعاون مالي، فني أو إعلامي، يُعد خرقًا للقانون ويعرض الشخص للمحاسبة. وهذا يشمل كل نشاط قد يُفسّر على أنه تطبيع، بما في ذلك الحفلات، الشراكات، أو المشاركة في برامج إعلامية تبث من إسرائيل.

وفي المقابل، هناك بعض اللبنانيين الذين يطالبون علنًا بالسلام أو بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وهنا يجب التأكيد: هذه المطالبات، مهما كانت لفظية أو نظرية، تُعد خيانة وتواطؤًا مع العدو الذي يقتل اللبنانيين يوميًا. أي تبرير لهذه المطالبات يُعتبر تجاوزًا للحدود الوطنية، وخروجًا على القانون والأمن الوطني. الوطنية ليست حكرًا على طائفة أو حزب، بل على كل لبناني يعرف حقوق وطنه ويحافظ عليها.

العقد بين المغني الفرنسي وكازينو لبنان جعل هذه القضايا واضحة على الطاولة. حق اللبنانيين في الاعتراض على الحفل ليس مجرد ممارسة مدنية، بل ممارسة وطنية وقانونية، تؤكد أن حماية الوطن تتجاوز المصالح الشخصية والفنية، وأن أي نشاط مرتبط بالعدو الإسرائيلي يجب مواجهته بالوعي والمسؤولية.

في لبنان، القانون صارم وواضح، والمواطن الوطني يعرف أن أي تعامل مع إسرائيل هو تجاوز للأمن الوطني، وأن المطالبة بالسلام مع العدو ليست مجرد رأي سياسي، بل خيانة يجب أن يتحمل مرتكبها المسؤولية. وهنا تتجلى المسؤولية الوطنية لكل لبناني، بغض النظر عن طائفته أو انتمائه السياسي، في الدفاع عن القانون وحقوق الوطن.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …