حرب الإسناد… حين صار الصمود هو اللغة الوحيدة للكرامة!

صرخة وجدان عبر موقع مكاريو٢١ بقلم ام شهيد

في ذكرى حرب الإسناد، لا يمكن للكلمات أن تمرّ مرور العابرين. هناك وجعٌ لا يهدأ، وحقٌّ لا يُنسى، ودماءٌ ما زالت تكتب التاريخ على حجارة جنوب لبنان. ليست هذه السطور تحليلًا سياسيًا ولا بيانًا حزبيًا، بل شهادة ضمير وإنسانية، كتبتها من قلبٍ يرى الحقيقة بلا تزييف، ويشعر بثقل الفقد وبعظمة الثبات. إنها كلمات تخرج من وجدانٍ يؤمن أن المقاومة ليست حدثًا بل روح، وأن من ارتقوا شهداء في سبيلها سيبقون مناراتٍ للأحرار في كل زمن.

سأقولها بضميرٍ وإنسانيةٍ خالصة، من خارج الاصطفافات ومن داخل وجع الأرض والإنسان: في مثل هذا اليوم، لم تكن حرب الإسناد مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت صرخة من الجنوب إلى العالم: أن الكرامة لا تُباع، وأن فلسطين ليست جغرافيا نائية بل جرح مفتوح في صدر الأمة. بدأت الحرب تحت اسم “الإسناد”، لكنها كانت في جوهرها إسنادًا للحقّ، إسنادًا للإنسان الذي يرفض أن يُمحى تاريخه أو يُستباح وطنه.

ومن لبنان، حيث كل شبرٍ يحمل حكاية مقاومة، خرج رجال آمنوا بأن لا خلاص للأرض إلا بالتضحية. رجال لم يختبئوا خلف الشعارات، بل تقدّموا الصفوف دفاعًا عن المعنى، عن الشرف، عن الوطن الذي لا يعيش إلا مرفوع الرأس.

أما الشهيد السيّد حسن نصرالله فإن رحيله، لا يُختصر بغيابه الجسدي. فالرجل الذي حمل مشروع المقاومة لم يكن فردًا فقط، بل فكرةً وحضورًا، رمزًا للثبات في وجه الطغيان، وصوتًا صدّاحًا في زمن صمتت فيه الضمائر. لقد اختار طريقًا يعرف أنه مكلف، طريقًا لا يسلكه إلا من يؤمن أن الحق أكبر من العمر، وأن القضية أوسع من الجسد.

دفع حزب الله ومن معه أثمانًا باهظة، دمًا ودموعًا، لكنه ثبّت معادلة غيرت تاريخ الصراع: أن الاحتلال يمكن أن يُهزم، وأن لبنان الصغير قادر أن يُرعب كيانًا مدجّجًا بالقوة، حين يمتلك الإرادة.

الحرب لم تنتهِ، لأن جذورها لا تزال مغروسة في ظلمٍ مستمر، في احتلالٍ لم يُحاسب، وفي عالمٍ يرى بعيونٍ واحدة. لكنها، رغم الألم، منحت الشعوب دروسًا في الكرامة، وأثبتت أن المقاومة ليست خيارًا طارئًا، بل قدر الشعوب التي ترفض الذلّ.

إنّ المقاومة ليست مجرد تاريخ أو دماء سقطت، بل هي ضمير حيّ يرفض الاستسلام، ورمز لكل من يسعى للكرامة في زمن الذلّ.

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …