فضل شاكر يسلم نفسه… تذكير بجرائم لا تُنسى

بعد أكثر من عقدٍ على فراره، تسلّمت قوة من استخبارات الجيش اللبناني الفنان السابق فضل شاكر في مخيم عين الحلوة، بعد أن وافق على تسليم نفسه للسلطات اللبنانية. هذا التطور أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا التي شكّلت جرحًا في الذاكرة الوطنية، لما تخلّلها من خيانة صادمة ومواقف عدائية تجاه المؤسسة العسكرية التي تحمي اللبنانيين.

لكن اللافت في هذه الخطوة أن شاكر لم يسلم نفسه توبةً أو ندمًا، بل خوفًا على حياته، بعدما تعرّض لتهديدات داخل المخيم بسبب عودته إلى الغناء. وبحسب مصادر صحفية متقاطعة، فإن بعض الجهات السياسية تحاول التدخل والتوسط لتسوية وضعه القضائي، في خطوة تُعدّ مساسًا خطيرًا بمبدأ العدالة وتحديًا صارخًا لدماء الشهداء. ومن هنا، فإن أي محاولة لتبييض صفحته أو تسهيل خروجه من العقاب ستكون جريمة جديدة تُرتكب بحق الوطن.

فمنذ معركة عبرا عام 2013، ارتبط اسم فضل شاكر بمشاهد الدم والخيانة. يومها، كان يقف إلى جانب الشيخ أحمد الأسير المتطرف في مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني، حيث سقط عدد من الشهداء من أبناء المؤسسة العسكرية. لم يكن شاكر مجرّد متعاطف أو مؤيد، بل ظهر في فيديوهات موثقة يتباهى بمقتل جنود لبنانيين، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في وجدان اللبنانيين الذين عرفوه يومًا كصوتٍ للحب والرقيّ.

من نجمٍ يملأ الساحات بأغاني العشق إلى شخصٍ يُحرّض على من يفدي الوطن بدمه، انحدر فضل شاكر إلى مستنقع التطرف، وأساء إلى وطنٍ منحه الشهرة والاحترام. وفي عام 2020، حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن 22 عامًا مع الأشغال الشاقة، بعد أن ثبت تورطه في تقديم دعمٍ لوجستي وتمويلٍ لمجموعة مسلحة قاتلت الجيش. ورغم كل محاولاته الإعلامية لتبرير أفعاله، تبقى الحقيقة ثابتة: لا توبة تُمحى بالتصريحات، ولا غفران يُمنح لمن حمل سلاحًا على وطنه.

اليوم، ومع تسليمه لنفسه، لا يمكن التعامل مع هذه الخطوة كعودة “فنان تائب” إلى حضن الدولة، بل يجب أن تُقرأ ضمن سياق العدالة والمحاسبة واحترام دماء الشهداء. فالمصالحة مع من اعتدى على الجيش لا تكون بالتساهل أو النسيان، بل بإحقاق الحق وتنفيذ الأحكام القضائية.

ولبنان، الذي قدّم خيرة شبابه دفاعًا عن مؤسساته، لا يحتمل أن يتحوّل المعتدون إلى ضحايا أو تُلمّع وجوههم بحجّة الخوف أو السياسة. تسليم فضل شاكر نفسه اليوم يجب أن يكون بدايةً لتطبيق العدالة، لا بابًا لتسوية جديدة، لأن من رفع السلاح في وجه الجيش اللبناني، اعتدى على كل بيتٍ وضميرٍ في هذا الوطن.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …