بينما تتسابق دول العالم إلى المطالبة بالإفراج عن رعاياها المشاركين في «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة، يلتزم لبنان الرسمي — حتى هذه اللحظة — صمتًا غير مبرّر تجاه اعتقال كلٍّ من لينا الطبال ومحمد القادري، وهما مواطنان لبنانيان اعتقلتهما البحرية الإسرائيلية أثناء أداء واجب إنساني وأخلاقي.
في الأعراف الدبلوماسية، يُعدّ احتجاز أي مواطن لبناني في الخارج مسألة سيادية بامتياز، تستوجب تحركًا فوريًا من رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، عبر تواصل مباشر مع الجهات الدولية المعنية، وتقديم مذكرة احتجاج رسمية إلى الأمم المتحدة. فكيف إذا كان الاعتقال تمّ على يد قوة احتلال معروفة بانتهاكاتها، وفي مهمة إنسانية لا علاقة لها بأي عمل سياسي أو عسكري؟
قد يقول البعض: لِنَمنح الحكومة يومين أو ثلاثة قبل الحكم. لكن، في القضايا الإنسانية والحقوقية، الزمن ليس ترفًا، لأن كل ساعة تأخير تُفاقم الخطر على حياة المحتجزين، وتُضعف الموقف اللبناني أمام العالم.
من حقّنا أن نسأل:
أين رئاسة الحكومة؟
أين وزير الخارجية؟
وأين صوت الدولة التي يُفترض أن تحمي أبناءها من أي اعتداء خارجي؟
إنّ الصمت هنا لا يُفسَّر إلا كتقصيرٍ أو تواطؤٍ ضمنيّ. وعلى الحكومة اللبنانية أن تُثبت العكس، عبر موقف واضح وشجاع، لأن الكرامة الوطنية لا تتجزأ، ولأنّ اللبنانيين لن يقبلوا أن يُعتقل أبناؤهم بصمتٍ رسميٍّ مخزٍ.
مكاريو٢١ مارسيل راشد
Macario 21 News