الجيش اللبناني هو صخرة الثبات في وجه ازدواجية السياسيين والإعلام

لا يحتاج اللبنانيون إلى تذكير يومي بأن الجيش اللبناني هو المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تمثلهم جميعًا. هو الضمانة الأخيرة لوحدة البلاد، وهو الصخرة التي تصمد في وجه العواصف السياسية والأمنية. ومع ذلك، يخرج البعض في لحظات توتّر ليتنقّل بين خطابين متناقضين: يومًا يعلن ثقته بالجيش وقراراته، ويومًا آخر يتهمه بالتخاذل والجبن.

هذا التقلّب لا يصيب الجيش بقدر ما يكشف حقيقة الأزمة في لبنان: الكل يريد جيشًا يحميه، لكن بعض الأطراف يريدونه أيضًا أداةً في معاركهم السياسية. وعندما يرفض الجيش الانجرار إلى هذا المستنقع، تبدأ لغة الإهانات.

لقد أثبتت قيادة الجيش في أكثر من محطة أنّها تتصرّف بمنطق واحد تجاه جميع اللبنانيين، بلا استثناء ولا انحياز. لا تدخل في وحول السياسة، ولا تسمح أن يكون دم اللبنانيين ورقة في بازار الصراعات. هذه الحكمة هي ما أنقذ البلد مرارًا، وآخرها في الأزمات الأخيرة، حيث كاد الشارع ينفجر لولا انضباط القوى الأمنية والجيش.

من يتّهم الجيش اليوم بالتخاذل، عليه أن يسأل نفسه: لو لم يكن الجيش على الأرض بالأمس، أين كان سيكون لبنان اليوم؟ الحقيقة واضحة: كان البلد سيتحوّل إلى ساحة اشتباك، والدماء كانت ستملأ الشوارع.

الإعلام وازدواجية المواقف

ليس المواطنون وحدهم من يمارسون هذا التقلّب؛ فالإعلام بدوره يتأرجح بين خطابين متناقضين. في يوم، يمجّد الجيش باعتباره الضامن الوحيد للاستقرار، ويصوّره كالمؤسسة التي تعلو على الانقسامات. وفي يوم آخر، يتحوّل الخطاب نفسه إلى لغة تهشيم وتخوين واتهام بالجبن والتقصير.

هذا التناقض الإعلامي لا يعبّر عن حقيقة أداء الجيش، بل عن أجندات آنية وظرفية. فالمؤسسة العسكرية لم تتغيّر في ثوابتها: حماية الاستقرار، حفظ دم اللبنانيين، والابتعاد عن وحول السياسة. لكن بعض المنابر تريد جيشًا يخدم سرديتها اللحظية، فإذا لم يفعل، قلبت المعادلة وهاجمته.

الجيش اللبناني ليس حزبًا ولا منصة إعلامية، بل مؤسسة وطنية. قوته تكمن في حياده وثباته، وفي كونه المرجع الأخير لكل اللبنانيين عند الأزمات. أما المتقلبون، سياسيين كانوا أم إعلاميين، فسرعان ما تنكشف ازدواجيتهم أمام الرأي العام. يبقى الجيش وحده هو الثابت، وهم المتبدّلون.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …