من تفجير البيجر إلى إبادة غزة… إرهاب معلن برعاية أميركية وصمت عربي

في مثل هذا اليوم، شهد لبنان تفجير “البيجر” الدموي الذي استهدف مواطنين أبرياء، وأسفر عن مقتل وجرح المئات، تاركًا جرحًا عميقًا في ذاكرة الوطن. وحتى اليوم، لم يُحاسَب المسؤولون عن هذه الجريمة، بل على العكس، تستمر إسرائيل في إصدار وثائق وتصريحات تتفاخر بها، مدعومة بالتغطية الأميركية الرسمية، فيما يكتفي بعض العرب بالصمت أو البيانات الشكلية، بينما تتعزز تحالفات مع الكيان الذي يقوده أكبر مجرم في التاريخ المعاصر: بنيامين نتنياهو.

هذه الجريمة لم تكن حدثًا عابرًا، بل كانت جرس إنذار لكل من يظن أن التطبيع يحميه أو أن التحالف مع المحتل يقيه شرّ المصير. الدليل أمامنا واضح: الإبادة المستمرة في غزة، المجازر بحق أطفالها، والدمار الشامل الذي يُرتكب على مرأى العالم، دون محاسبة أو مساءلة، واكتفاء البعض بالصمت أو الاستنكار اللفظي الذي لا يغيّر شيئًا.

القوانين الدولية التي وُضعت لحماية المدنيين سقطت أمام جبروت المصالح. مبدأ التمييز بين المدني والمقاتل، ومبدأ التناسب، ومبدأ الحماية، كلها انتهكت بدمٍ بارد، بينما اكتفت الدول الكبرى بإعادة ترديد عبارات مثل “القلق” و”الدعوة إلى ضبط النفس”، في الوقت الذي تواصل فيه أميركا تسليح إسرائيل وتقديم الغطاء السياسي لها في مجلس الأمن.

ما جرى في لبنان، وما يجري اليوم في غزة، ليس سوى وجهان لعملة واحدة: إرهاب دولة مشرّع أميركيًا، مدعوم بالمال والسلاح والدبلوماسية، مقابل صمت عربي رسمي مخزٍ يفتح الباب لمزيد من الجرائم ضد شعوب أخرى. ومن يظن أن دماء الأبرياء محصورة في الجنوب أو غزة، عليه أن يدرك أنّ إسرائيل لا تعرف حدودًا لعدوانها، وأن من يمدّ لها اليد اليوم، قد يجدها غدًا تحكم الطوق على رقبته.

من هنا، نقول بوضوح: الاستنكار وحده لا يكفي. التحالف مع المجرم يعني المشاركة في الجريمة. والعدالة الحقيقية تبدأ بمحاسبة نتنياهو وسائر قادة الكيان الإسرائيلي على إرهابهم المنهجي، لا بمكافأتهم بالتصفيق والتطبيع.

وفي الختام، أرفع التحية إلى أرواح الشهداء الذين سقطوا في مثل هذا اليوم، وإلى كل جريح ما زال يحمل أثر الألم في جسده وروحه، وإلى المقاومة المستمرة رغم التفاوت الهائل في موازين القوى. فالمقاومة ليست فقط سلاحًا في اليد، بل روح حيّة داخل الإنسان، هي الضمير الحيّ، والأخلاق، والإنسانية، والعدالة في أسمى معانيها.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …