بين منطق بري وإملاءات براك: أي لبنان نريد؟

كلمة الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل إعلان موقف داخلي حاسم. البعض انتقدها سريعًا، وكأنها لا تحمل جديدًا. لكن السؤال البديهي: هل استمع المنتقدون فعلًا لما قيل، أم اكتفوا برؤية ما يريدون رؤيته؟

برّي شدّد على أمرين متلازمين:

أولًا، أن لبنان متمسك بحقّه في الدفاع عن نفسه، وأن سلاح المقاومة ليس ورقة بيد الخارج بل قوة رادعة لحماية الداخل.

ثانيًا، أن هذا السلاح ليس مقدسًا إلى ما لا نهاية، بل قابل للنقاش في حوار وطني هادئ وتحت سقف الدستور، لا في ظل ضغوط وإملاءات.

بهذا المعنى، الخطاب لم يكن إقفالًا للأبواب بل وضعًا للحدود: لا استسلام ولا انقسام، بل نقاش ضمن ثوابت السيادة.

والسؤال هنا للمنتقدين: إن لم نقبل منطق برّي، فهل نقبل منطق توم براك الذي يصرّ على أن لبنان يجب أن يسير في الركب الأميركي – الإسرائيلي؟
هل الأفضل أن نحاور بعضنا كلبنانيين، أم ننتظر ما يُملى علينا من واشنطن وتل أبيب؟

الخيار واضح:

إذا تفرّقنا وصمتنا، سقطنا.

وإذا اجتمعنا على المصلحة الوطنية، ربحنا. وأول ما سنربحه هو وحدتنا وكرامتنا وسيادتنا.

ما قاله بري لم يكن مجرّد خطاب عاطفي. كان تذكيرًا بأن المصلحة اللبنانية تُكتب هنا، بين اللبنانيين، لا في الخارج. وأن الاتحاد الداخلي هو الضمانة الوحيدة أمام أي عاصفة، سواء جاءت بوجه سياسي أو عسكري أو اقتصادي.

على الحكومة أن تكون حكومة لبنانية بالفعل، وأن تدير النقاش انطلاقًا من ورقة لبنانية صرفة، لا نسخة أميركية معدلة ببعض العبارات لتُسَوَّق على أنها وطنية. وعلى السياسيين أن يتحلّوا بالجرأة كي لا يجعلوا من الجيش اللبناني درعًا يحمي أخطاءهم أو تبعيتهم. الجيش ليس ملك طائفة ولا فريق، بل هو لكل الوطن ولكل الشعب. ومن العبث تحويله إلى أداة بوجه اللبنانيين.

إذا أردنا حماية لبنان، فلنحمه بجيشه الموحَّد، بمقاومته الرادعة، وبحوار داخلي صادق لا يشبه أي وصاية ولا يتكيّف مع أي إملاءات. هذه هي الحقيقة التي لا تحتمل التلاعب: لبنان لا يُصان إلا بلبنانيته.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …