اليونيفيل خارج التنسيق مع الجيش؟ مخطط خطير يمرّر إعلاميًا

في الأيام الأخيرة، يلاحظ المتابع تصاعدًا في التسريبات الصحفية والتقارير الإعلامية التي تروّج لها جهات محسوبة على المحور الأميركي–الفرنسي، تتحدّث عن ضرورة “تعديل مهام اليونيفيل” في جنوب لبنان، وتقديم هذا الطرح على أنه جزء من تحسين فعالية القوات الدولية وضمان تطبيق القرار 1701.

هذا الخطاب، الذي تحمله صحف ومواقع تدور في فلك العواصم الداعمة لإسرائيل، لا يُخفي هدفه الحقيقي: تقليص دور الجيش اللبناني على أرضه، ومنح اليونيفيل صلاحيات منفلتة من التنسيق والسيادة، في محاولة لفرض وقائع أمنية جديدة تخدم أجندات لا تمتّ إلى الاستقرار بصلة.

مرة جديدة، تطلّ علينا الضغوط الأميركية، وهذه المرة تحت غطاء “تعديل مهام اليونيفيل”، بما يفتح الباب واسعًا أمام تحويل القوات الدولية في جنوب لبنان إلى ذراع أمنية تتحرك دون تنسيق مع الجيش اللبناني، وتُمنح صلاحيات تدخل تتجاوز طبيعتها كقوة حفظ سلام.

ما يُطرح اليوم ليس تعديلًا تقنيًا ولا تحسينًا في الأداء، بل مساس مباشر بالسيادة اللبنانية وبدور الجيش الوطني، ومحاولة لفرض واقع أمني جديد يخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي، لا الاستقرار.

إن الترويج لحرية حركة اليونيفيل بمعزل عن الجيش اللبناني هو خطوة تُنذر بجعلها قوة مراقبة على الأرض لصالح أطراف خارجية، لا شريكًا في تطبيق القرار 1701. وقد أثبتت التجارب السابقة أن أي انفصال بين مهام اليونيفيل والجيش لا يزيد الأمن، بل يفتح الباب للاستفزازات والخرق الإسرائيلي المتكرر.

لبنان لا يحتاج إلى وصاية أمنية جديدة، بل إلى دعم حقيقي لجيشه، ولا يمكن القبول بتحويل قوات حفظ السلام إلى “قوة احتلال ناعمة” بغطاء دولي.

أما فرنسا، فلا يمكن اعتبارها ضامنة لحقوق اللبنانيين، فهي، كما كانت دومًا، تعمل وفق ما يخدم مصالحها لا مصالح الشعوب ولا سيادة الدول.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …