الإنجيليون الصهاينة: أداة ناعمة لمشروع الاحتلال بغطاء تبشيري

في الظاهر، قد تبدو الجماعات الإنجيلية مجرد حركات دينية تنشط في التبشير وتقديم المساعدات، لكنها في العمق، تُشكّل إحدى أكثر الأدوات فاعلية للمشروع الصهيوني، خصوصًا تلك المجموعات التي تُعرَف بـ”الإنجيليين الصهاينة”، والذين لا يُخفون دعمهم المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بل يعتبرونه واجبًا دينيًا مقدّسًا، يُعجّل بحسب معتقداتهم بعودة “المسيح المنتظر”.

هؤلاء لا يتحركون انطلاقًا من تعاليم المسيح التي جاءت بالمحبة والرحمة، بل من نصوصٍ مُسيّسة ومشوّهة تؤمن بأن قيام دولة إسرائيل، وتهجير الفلسطينيين، وحتى الحروب، كلها خطوات ضرورية لتحقيق نبوءات “نهاية الأزمنة”. من هذا المنطلق، يتحولون إلى أدوات نشطة في تنفيذ المشروع الصهيوني دون إطلاق رصاصة واحدة.

التبشير أم التمهيد للاختراق؟
تتحرك هذه الجماعات تحت غطاء “خدمة الرب”، لكنها في الواقع تفتح الثغرات في المجتمعات المستهدفة، عبر:

العمل ضمن منظمات غير حكومية (NGOs) مدعومة أميركيًا، تتخذ من المساعدات الغذائية أو الطبية وسيلة للوصول إلى العقول.

بناء شبكات داخل الدول الهشّة اجتماعيًا وسياسيًا، خصوصًا في مناطق النزاع أو الفقر.

التركيز على المجتمعات المسيحية الشرقية، وتحديدًا في لبنان، سوريا، العراق، والأراضي الفلسطينية، لدفعها نحو التطبيع العقائدي مع الكيان الإسرائيلي، تحت شعار “سلام الشعوب”.

لكن الخطر الأكبر لا يكمن في خطابهم الديني، بل في الدور السياسي الخفي الذي يمارسونه:

دعم مطلق للسياسات الإسرائيلية في الكونغرس الأميركي.

تمويل مباشر وغير مباشر للاستيطان وتهويد القدس.

شيطنة الفلسطينيين، والمسلمين عامة، وخلق سردية مسيحية مزوّرة تُبرر سرقة الأرض باسم الله.

لبنان: ساحة مستهدفة
يخترق الإنجيليون الصهاينة الساحة اللبنانية بهدوء، في ظل غياب الرقابة والردع الحقيقي. يدخلون عبر مشاريع تعليمية، جمعيات أهلية، أو حتى إعلامية، ينشرون رسائل تطبيعية من خلال أفلام أو منشورات تدعو للتعايش مع “الآخر” المزعوم، في حين أن هذا “الآخر” هو كيان قتل ودمّر وشرد شعبًا بأكمله.

يحاولون تسويق الاحتلال الإسرائيلي كأمر طبيعي يجب التعايش معه، بل ويُحرّفون العقيدة المسيحية المشرقية لتتماهى مع الفكر التلمودي المتطرف. وهذا اختراق ليس فقط للدين، بل للهوية والوجدان.

بين الصهيونية الدينية والصهيونية السياسية
الصهيونية لم تكن يومًا مشروعًا يهوديًا صرفًا، بل تلاقت مع التيارات الدينية المسيحية المتصهينة في أوروبا وأميركا منذ القرن التاسع عشر، واليوم تُعاد صياغة هذه العلاقة على شكل تحالف سياسي ـ ديني عابر للقارات، يُنتج رؤساء مثل ترامب، ومبشرين يحملون الصليب بيد، وباليد الأخرى خارطة التقسيم والسيطرة.

لماذا يجب فضحهم الآن؟
لأنهم لا يعملون تحت الأرض، بل باتوا يفرضون أنفسهم على المجتمعات، ويتلقون دعمًا هائلًا من الإعلام الغربي والمؤسسات الدولية. ولأن مجتمعاتنا المأزومة سياسيًا واقتصاديًا باتت بيئة خصبة للاختراق.

فضح هذا المشروع هو واجب فكري، أخلاقي، ومجتمعي، لأن الخطر اليوم لم يعد محصورًا في فوهة البندقية، بل في الكلمة، والفكرة، والعقيدة التي تُسرق منا بخبث ولؤم شديدين.

دعوة للتوعية والمقاومة الفكرية
إنّ مواجهة هذا النوع من الاختراق لا يكون بالصمت أو بالتجاهل، بل عبر نشر الوعي وتحصين العقول. المطلوب اليوم هو فضح هذه الجماعات، ورفع الصوت ضد محاولات استخدام الدين كأداة سياسية لخدمة الاحتلال.

المعركة ليست فقط على الأرض، بل في الخطاب، والتعليم، والثقافة، والإعلام. والمجتمعات التي تفشل في حماية وعيها، تصبح فريسة سهلة لمشاريع التفتيت والتطبيع.

فلنكن واضحين: من يدعم الاحتلال باسم الإنجيل لا يُمثل المسيح، ومن يروّج للصهيونية تحت غطاء التبشير، هو جزء من آلة تدمير الشعوب. والردّ يبدأ بكلمة حرة، وبموقف لا يساوم على الحق، ولا يساير الباطل.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

كشف الحقيقة: من محمد عفيف إلى الجيش اللبناني سقوط رواية إسرائيل أمام الواقع

في زمن الحروب، لم تعد المعركة مجرد تبادل للنيران، بل أصبحت معركة روايات وصور وحقائق. …