لم يكن البابا فرنسيس يومًا دبلوماسيًا مع الفساد، ولا مرّ مرور الكرام على مآسي الشعوب المنكوبة بحكّامها. ولأن لبنان حاضر دائمًا في وجدانه، لم يوفر سياسييه من سهامه المغلّفة بكلمات لاهوتية راقية… لكنها جارحة أكثر من ألف اتهام مباشر.
“ضعوا مصالحكم الخاصة جانبًا”، “عودوا إلى رشدكم السياسي”، “ارفعوا أيديكم عن شعبكم”، “كفى عبثًا بمستقبل وطنكم”، بهذه العبارات وغيرها، عرّى الحبر الأعظم طبقة سياسية لم تكتفِ بتدمير البلد اقتصاديًا وأخلاقيًا، بل أرادت أيضًا أن تُتلى على أنقاضه قدّاسات نفاقها.
حين قال البابا: “لبنان لا يمكن أن يُترك رهينةً لأطماع من لا يسعون إلا لمكاسب شخصية وسلطوية”، كان يردّ على من ما زال يعتقد أن المناصب حق إلهي أو ميراث عائلي.
وحين دعاهم إلى انتخاب رئيس فورًا، لم يكن ذلك مجرد نصيحة، بل توبيخ إلهي لقومٍ لا يحكمون ولا يتركون غيرهم يحكم.
وفي كل مرة عبّر عن خيبته من السياسيين الذين “يتركون الشعب يغرق في الفقر والذلّ بينما يتمسكون بكراسيهم”، كان يقولها ببساطة: أنتم العار… لا الوجه الذي يُبيَّض.
البابا، الذي يُعرف بحكمته، لم يشتم أحدًا، لكنه قال كل شيء. وضع مرآة في وجه المنظومة، فانعكس عليها قبحها. لم يستخدم كلمة “فاسدين” لكنه وصف أفعالهم بما هو أسوأ: استغلال، جشع، خيانة للرسالة، وانعدام للضمير.
فيا زعماء لبنان وأتباعهم السياسيين، البابا لم يرمِ اللعنة عليكم مباشرة… لكنه فعل ما هو أدهى: قال الحقيقة التي لا تقال إلا عن الملعونين. كشف عورات فسادكم بلغة الروح، وعرّى جبنكم بصلوات الرحمة، لكن لا تفرحوا، فكل من خان شعبه وأفقر وطنه، عليه لعنة الضمير… ولعنة التاريخ.
مكاريو٢١ مارسيل راشد
Macario 21 News