صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أن ما يجري في المنطقة يعكس “انهياراً أخلاقياً محسوباً” في طريقة التعاطي الدولي مع التصعيد العسكري، ومحذّراً من أن تجاهل ما وصفه بـ”التهوّر” سيقود حتماً إلى ردود فعل.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، قال عراقجي إن “إسرائيل لا تُبدي أي اكتراث بتداعيات تطبيع أساليبها الإرهابية الشنيعة”، مضيفاً أن “المجتمع الدولي لا ينبغي له أن يتجاهل هذا التهور؛ إذ إن لكل فعلٍ ردَّ فعلٍ محتومًا ودائمًا”.
وأرفق وزير الخارجية الإيراني منشوره بوثيقة باللغة الإنجليزية تناولت ما اعتبره ازدواجية المعايير الدولية، إذ دعت إلى تخيّل سيناريو يعرض فيه رئيس إيراني “قائمة اغتيالات” على سفير أجنبي تضم الرئيس الأميركي وقيادات في الكونغرس وكبار الجنرالات، قبل أن يعلن عزمه “القضاء عليهم واحداً تلو الآخر”.
وبحسب النص المرفق، فإن العالم كان سيتحرك فوراً بعقد جلسات طارئة لمجلس الأمن الدولي وفرض عقوبات وتهديدات، وربما الانزلاق إلى حرب، تحت عنوان “الدفاع عن القانون الدولي والنظام العالمي”. غير أن الوثيقة اعتبرت أن “القواعد المعتادة لا تنطبق عندما يتعلق الأمر بإسرائيل”، مشيرة إلى أن “حرّاس القانون والنظام يصمتون أو يلتبس موقفهم أو يزوّدونها بالسلاح والغطاء”.
كما وصفت ما يحدث بأنه ليس مجرد نفاق، بل “انهيار أخلاقي محسوب، حيث تُطبَّق القواعد على الخصوم فقط وتُمنح الحصانة للحلفاء”، معتبرة أن إسرائيل “تجرّ شريكها الأميركي إلى هاوية أخلاقية وسياسية أعمق”.
وفي منشور آخر، دان عراقجي ما قال إنه استهداف للسائق التركي حسين فرات داخل الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن مقتله “ظلماً” يشكّل دليلاً على أن الهجمات تطال المدنيين.
وقال إن “استهداف السائق التركي الكادح حسين فرات داخل الأراضي الإيرانية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وما أدى إلى استشهاده، يشكّل دليلاً واضحاً على أن المعتدين يستهدفون الأبرياء والمدنيين”، متوجهاً بالتعزية إلى عائلته، سائلاً الله أن “يتغمده بواسع رحمته”.
تأتي تصريحات عراقجي في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 شباط بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي شهدت ضربات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية ونفطية داخل إيران، وردوداً إيرانية بصواريخ ومسيرات على أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة.
وقد اتسع نطاق المواجهة خلال الأسابيع الماضية ليشمل اغتيالات طالت قيادات إيرانية بارزة، إلى جانب ضربات استهدفت بنى تحتية للطاقة، ما انعكس توتراً إقليمياً واسعاً وارتفاعاً في أسعار النفط، وسط تحركات دبلوماسية أوروبية وخليجية لاحتواء التصعيد.
وتعكس مواقف عراقجي تمسك طهران بخطاب سياسي يحمّل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار المواجهة على الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.
ليبانون ديبايت
Macario 21 News