شهدت مدينة القدس، اليوم الخميس، تنظيم “مسيرة الفخر” الداعمة لحقوق مجتمع الميم في إسرائيل، تحت شعار “نطالب بالتغيير”، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع لعناصر الشرطة، بالتزامن مع تحرك احتجاجي مضاد نظمته جهات معارضة للمسيرة.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تجمّع آلاف المشاركين في حديقة ساكر، قبل أن تنطلق المسيرة باتجاه حديقة الورود القريبة من الكنيست، في مسار مختلف عن المسار التقليدي الذي كانت تسلكه في الأعوام السابقة، وذلك بالتنسيق مع لواء القدس في الشرطة الإسرائيلية.
وفي المقابل، تظاهر أعضاء من منظمة “لهيفا” اليمينية المتطرفة ضد المسيرة داخل مجمع مغلق في منطقة حديقة ساكر، فيما عملت الشرطة على الفصل بين المشاركين في المسيرة والمعارضين لها، تفادياً لأي احتكاكات ميدانية.
وشاركت في منصة الافتتاح شخصيات سياسية وبلدية، من بينها زعيم المعارضة يائير لابيد، وعضو الكنيست نعمة لازيمي، ونائب رئيس بلدية القدس يوسي حفيليو، وزعيم المعارضة في المدينة ورئيس حركة “الصحوة” أدير شفارتس، إلى جانب عدد من المشاركين والناشطين.
واستعدت الشرطة الإسرائيلية للمسيرة بقوات معززة، شملت مئات العناصر من لواء القدس، إضافة إلى قوات دعم قطرية، وعناصر من حرس الحدود ووحدات أمنية أخرى، في ظل حساسية الحدث وموقعه في مدينة القدس.
وقال لابيد خلال مشاركته إن المسيرة ليست فقط مناسبة للاحتفال، بل أيضاً لحمل رسالة سياسية واجتماعية، متعهداً بأنه في حال تشكيل حكومة جديدة سيتم خلال أول 100 يوم تمرير تشريع يساوي في الحقوق بين جميع الأزواج في إسرائيل، سواء كانوا من رجل وامرأة، أو رجلين، أو امرأتين، على حد قوله.
واعتبر لابيد أن نضال مجتمع الميم في إسرائيل هو، بحسب تعبيره، نضال من أجل الحرية والحب والديمقراطية، ومن أجل مقاربة دينية واجتماعية لا تقوم على الكراهية بل على تقبل الاختلاف.
وفي تطور أمني مواز، أعلنت منظمة “فايك ريبورتر” أن منشوراً تضمن تهديدات ضد المشاركين في المسيرة أدى إلى توقيف شاب يبلغ من العمر 18 عاماً من حيفا، في وقت أكدت الشرطة مواصلة إجراءاتها لتأمين الفعالية ومنع أي توتر.
وتُعد مسيرة الفخر في القدس واحدة من أكثر الفعاليات الاجتماعية والسياسية حساسية في إسرائيل، نظراً إلى الطابع الديني والسياسي للمدينة، وما تثيره سنوياً من انقسام بين مؤيدين يعتبرونها محطة للمطالبة بالمساواة والحقوق المدنية، ومعارضين يرفضون تنظيمها في القدس لأسباب دينية وأيديولوجية.
كما تأتي المسيرة هذا العام وسط مناخ سياسي داخلي متوتر في إسرائيل، حيث تتداخل قضايا الحقوق المدنية والحريات الفردية مع الانقسامات الحزبية والاجتماعية، خصوصاً في ظل تصاعد دور الأحزاب اليمينية والدينية في الحياة السياسية، مقابل تحركات المعارضة لتقديم نفسها كقوة مدافعة عن الحريات والمساواة أمام القانون.
روسيا اليوم
Macario 21 News