أعلنت “وزارة العدل الأميركية” عن نشر أكثر من “ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق” المرتبطة بتحقيقاتها في قضية الممول المدان بجرائم جنسية “جيفري إبستين” ، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر ضمن ما يُعرف إعلامياً بـ«ملفات إبستين»، والتي لاحقت الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” سياسياً لسنوات.
وقال نائب المدعي العام الأميركي “تود بلانش” ، خلال مؤتمر صحفي، إن الوثائق المنشورة تتضمن أكثر من “2000 مقطع فيديو” ونحو “180 ألف صورة” ، خضعت لعمليات تنقيح واسعة، مشيراً إلى أن الإدارة قامت بمراجعة ما يقارب “6 ملايين صفحة” قبل الإفراج عن نحو “3.5 مليون صفحة” التزاماً بـ«قانون شفافية ملفات إبستين».
وأوضح بلانش أن المواد تشمل رسائل بريد إلكتروني، وملخصات مقابلات، وصوراً ومقاطع فيديو، إضافة إلى مواد أخرى جُمعت خلال تحقيقات وملاحقات قضائية متعددة امتدت على مدى عقدين، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من المحتوى الإباحي التجاري تم ضبطه من أجهزة إبستين نفسه.
علاقات مالية واجتماعية غير معروفة سابقاً
ورغم أن تحليل الوثائق لا يزال جارياً، فقد كشفت الدفعة الجديدة عن “روابط مالية واجتماعية لم تكن معروفة من قبل” بين إبستين وعدد من الشخصيات البارزة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وتُظهر رسائل بريد إلكتروني تعود إلى عام 2012 تواصلاً بين إبستين والملياردير “إيلون ماسك” ، في سياق يتعلق بزيارة جزيرته الخاصة. كما تكشف الوثائق أن “هوارد لوتنيك” ، وزير التجارة في إدارة ترامب، خطط لزيارة جزيرة إبستين مع عائلته عام 2012، رغم تأكيده لاحقاً أنه قطع علاقته به منذ سنوات.
وتشير وثائق أخرى إلى تحويلات مالية أجراها إبستين لصالح زوج السفير البريطاني السابق “بيتر ماندلسون” بعد فترة قصيرة من الإفراج عنه من السجن، مع مناقشات حول تصنيف تلك التحويلات كقروض لتفادي تبعات ضريبية.
الأمير أندرو وانتقادات الضحايا
كما تُظهر مراسلات أن “الأمير أندرو” حضر مأدبة عشاء خاصة في منزل إبستين بنيويورك عام 2010، خلال الفترة نفسها التي قال فيها إنه كان يسعى إلى قطع علاقته به.
في المقابل، انتقدت مجموعات من الناجين من جرائم إبستين وزارة العدل، معتبرة أن الإفراج عن الوثائق «يُعرّض الضحايا» من خلال كشف أسمائهم، بينما تبقى أسماء بعض المتهمين محجوبة. وجاء في بيان لهم أن ما يُقدَّم على أنه شفافية «لا يزال يحمي المعتدين».
البعد السياسي والرد الرسمي
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بالإفراج عن ملفات إبستين، لكنه قلل من أهميتها بعد توليه المنصب، قبل أن يوقع لاحقاً على قانون الشفافية تحت ضغط سياسي متزايد من الحزبين.
وأكدت وزارة العدل في رسالة إلى الكونغرس أن التنقيحات شملت ملفات طبية وشخصية، ومحتويات تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، أو مواد قد تؤثر على تحقيقات فيدرالية جارية، مشددة على أنه “لا توجد في الوثائق المنشورة أدلة تُثبت ارتكاب ترامب أفعالاً إجرامية” تتعلق بإبستين.
المصدر : The Guardian
تقرير لجوزيف جيديون – واشنطن
Macario 21 News