زُعم أن رجلاً لبنانياً انتحل صفة أحد أفراد العائلة المالكة السعودية قد خدع سياسيين ورجال أعمال، مما أدى إلى فتح تحقيق كبير في قضية احتيال.
تم إلقاء القبض على رجل لبناني انتحل صفة وسيط ملكي سعودي نافذ، بعد أن زُعم أنه خدع سياسيين ورجال أعمال لبنانيين بارزين بوعود الدعم السياسي والنفوذ المالي والوصول إلى صناع القرار في الرياض.
تم تقديم هذه الشخصية، المعروفة على نطاق واسع باسم “أبو عمر”، لسنوات على أنها مسؤول سعودي رفيع المستوى تربطه علاقات وثيقة بالبلاط الملكي، وقادر على تشكيل المشهد السياسي في لبنان .
وتقول مصادر أمنية لبنانية إنه في الواقع مصطفى الحسيان، وهو مواطن لبناني من منطقة عكار الشمالية، والذي يُزعم أنه نسق المخطط مع الشخصية الدينية السنية اللبنانية البارزة خلدون عريمت.
وبحسب تقارير متعددة نشرتها وسائل الإعلام اللبنانية، فإن العملية تعود إلى عام 2015 على الأقل.
وبحسب ما ورد، قدم أريمت “أبو عمر” للسياسيين كقناة غير رسمية لكبار المسؤولين السعوديين، مستخدماً لغة محسوبة بعناية وتأكيدات متكررة بأن “التعليمات ستأتي في الوقت المناسب”.
زُعم أن المستهدفين وُعدوا بدعم سعودي لتأمين مقاعد برلمانية، أو العودة إلى الحكومة، أو حتى الحصول على منصب رئيس الوزراء.
ركزت الخطة بشكل خاص على الشخصيات الثرية أو أولئك الذين لديهم طموحات سياسية قوية، لا سيما داخل المشهد السياسي السني في لبنان، حيث كان للدعم السعودي وزن كبير لفترة طويلة.
أسماء بارزة
وبحسب تقارير إعلامية لبنانية، فإن من بين ضحايا عملية الخداع المزعومة شخصيات سياسية وتجارية بارزة مثل وزير السياحة السابق ميشال فرعون، ووزير الاتصالات السابق ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، والنواب نبيل بدر وغسان حاصباني، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ، وغيرهم.
ويُقال إن بعضهم قدم مساعدات مالية لأرايمت أو شركائه، معتقدين أن ذلك مرتبط بضمانات سياسية من الرياض.
إحدى الحالات المذكورة تتعلق بفرعون، الذي يُزعم أنه قدم مخصصات مالية شهرية قدرها 4000 دولار لأريمت، وذلك مقابل وعود بالدعم السعودي لإعادته إلى البرلمان.
وبحسب التقارير، امتدت هذه الخطة لتشمل مؤسسات الدولة. وتزعم وسائل إعلام لبنانية أن نجل أريمت حصل على عقد في مرفأ بيروت خلال فترة الإدارة المؤقتة، وذلك بعد تلقيه وعوداً كاذبة بدعم سعودي لمسؤولي المرفأ.
التفكك
ازدادت الشكوك حدة في الأشهر الأخيرة عندما فشل “أبو عمر” مراراً وتكراراً في الظهور شخصياً، واقتصر تواصله على الهاتف فقط.
وبحسب موقع المدن الإخباري العربي الذي يتخذ من بيروت مقراً له، فقد حدث انفراج عندما حاول أحد الضحايا الاتصال بـ “أبو عمر” أثناء جلوسه بجوار الهسيان، الذي رن هاتفه في نفس اللحظة.
أسفرت التحقيقات اللاحقة عن اعتقال الهسيان من قبل المخابرات العسكرية اللبنانية. وبحسب التقارير، فقد اعترف أثناء التحقيق بأنه أجرى المكالمات الهاتفية بناءً على طلب أريمت، منتحلاً شخصية أمير سعودي مستخدماً لكنة خليجية عربية وخطوط هاتف متعددة، من بينها أرقام سعودية وبريطانية.
أفادت التقارير بأن السلطات السعودية أبلغت الأجهزة الأمنية اللبنانية، ما أدى إلى إلقاء القبض على المتهم. ولا تزال التحقيقات جارية، مع وجود إشارات إلى مشتبه بهم آخرين، بالإضافة إلى أدلة صوتية ومرئية محتملة توثق عملية انتحال الشخصية.
قال الباحث السياسي نضال السبع، متحدثاً على منصة “سبوت شوت”، إن الحسيان كان قد عمل سابقاً مع المخابرات السورية واستخدم خلفيته لتعزيز وهم النفوذ والوصول.
وقد اكتسبت القضية حساسية إضافية وسط مزاعم بأن “أبو عمر” ربما يكون قد لعب دوراً خلال المشاورات البرلمانية الملزمة في لبنان لتسمية رئيس الوزراء.
وقد زعم بعض النواب أنهم تلقوا “توجيهات سعودية” بشأن خياراتهم السياسية، مما أثار مخاوف من أن تكون التعليمات الأجنبية الملفقة قد أثرت على العمليات الدستورية.
المصدر: The New Arab
Macario 21 News