شهدت منطقة كيب إيدوكوباس القريبة من منتجع غيليندزيك الروسي على البحر الأسود حالة استنفار واسعة، بعد اندلاع حرائق غابات هائلة أعقبت سقوط حطام طائرات مسيّرة أوكرانية أسقطتها الدفاعات الجوية الروسية. النيران امتدت بسرعة لمسافة أميال عدّة، واقتربت بشكل خطير من القصر الفخم المعروف إعلامياً باسم “قصر بوتين”، المملوك – وفق معارضين روس – للرئيس فلاديمير بوتين.وأعلنت السلطات الروسية أن نحو 100 عنصر من فرق الإطفاء والطوارئ شاركوا في عمليات إخماد النيران، التي شبّت نتيجة سقوط حطام إحدى المسيّرات في المنطقة. ووفق البيانات الرسمية، وصلت الحرائق إلى مسافة ستة أميال فقط من المجمع السكني الضخم، الذي تبلغ مساحته 190 ألف قدم مربعة، والمطل على البحر الأسود. غير أن موقع “آي ستوريز” الاستقصائي الروسي المستقل قدّم رواية مغايرة، مؤكداً أن ألسنة اللهب اندلعت على بُعد ميلين فقط من القصر، ما زاد المخاوف من احتمال أن يكون الهدف المباشر للهجوم.
بحسب المعطيات الأولية، لم تُسجَّل أي إصابات بشرية، إلا أن 23 سائحاً علقوا في المنطقة بسبب الدخان الكثيف، ما اضطر السلطات إلى إجلائهم عبر القوارب. وحتى الآن لم يتضح ما إذا كان القصر نفسه مستهدفاً بشكل مباشر من جانب القوات الأوكرانية.
تأتي هذه التطورات في ظل تنامي هواجس بوتين الأمنية، إذ أشارت تقارير سابقة إلى أنه أمر بهدم فيلته السياحية في سوتشي العام الماضي خوفاً من تعرّضها لهجمات مماثلة في خضم حربه المتواصلة ضد أوكرانيا.
القصر الفخم، الذي يبعد نحو 1000 ميل عن موسكو، ظهر إلى العلن لأول مرة عام 2021 عبر فيلم وثائقي أعدّه المعارض الروسي أليكسي نافالني قبل وفاته العام الماضي داخل أحد السجون في سيبيريا. واتهم نافالني بوتين ببناء هذا المجمع بمبلغ تجاوز 1.5 مليار دولار بتمويل من رجال أعمال وأثرياء مقربين من الكرملين.
ويضم القصر – بحسب الوثائقي – مرافق ترفيهية ضخمة مثل كازينو، مسرح، وحلبة هوكي، إضافة إلى أنظمة حماية مشددة تشمل ميناء خاصاً، منطقة حظر طيران، ونقاط تفتيش حدودية. كما كشفت المخططات عن وجود أنفاق تحت الأرض مزوّدة بمياه عذبة وأنظمة تهوية معقدة، قادرة على تأمين ملجأ محصّن للرئيس الروسي وحلفائه في حالات الطوارئ.
التقارير المستقلة لفتت لاحقاً إلى أن بعض المرافق الداخلية قد خضعت لتغييرات العام الماضي، حيث تم تحويل المسرح والكازينو إلى كنيسة مزينة بلوحات عسكرية، في انعكاس لما اعتُبر تعبيراً عن شغف بوتين المتزايد بالدين والحرب.
هذه المزاعم، إلى جانب توقيت اندلاع الحرائق قرب القصر، تعيد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول “دولة بوتين السرية” على البحر الأسود، في وقت يستمر فيه النزاع الروسي – الأوكراني بإشعال ساحات القتال وتوسيع نطاق الهجمات المتبادلة.
وكالات
Macario 21 News