تتزايد المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري واسع في لبنان في ظل حشود عسكرية إسرائيلية كبيرة وتوقعات بعملية برية خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، تحدث الخبير العسكري اللبناني العميد بسام ياسين عن سيناريوهات المواجهة المحتملة، مشيراً إلى استعدادات إسرائيلية لاجتياح بري مقابل اعتماد حزب الله على تكتيكات حرب العصابات والصبر في المعركة.
وقال ياسين لقناة “الجزيرة مباشر” إن المؤشرات الميدانية تدل على تحضير إسرائيل لعملية عسكرية واسعة في لبنان.
وأضاف أن من الواضح وجود تخطيط لعملية عسكرية كبرى، مشيراً إلى تحشيد كبير يضم ست فرق عسكرية، بينها فرقتان مدرعتان تعدان من أهم الفرق النظامية في الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن هذه القوات تتمركز حالياً على الحدود اللبنانية في وضعيات هجومية ودفاعية، لافتاً إلى أن التحركات الحالية قد تمهد لتكثيف العمليات البرية في أكثر من محور في جنوب لبنان تمهيداً لاجتياح محتمل.
وبحسب العميد بسام ياسين، فإن الظروف الجوية في لبنان خلال هذا الأسبوع ربما لا تكون مناسبة لتنفيذ عمليات عسكرية كبرى، ما قد يدفع إسرائيل إلى تأجيل أي هجوم بري واسع حتى نهاية الأسبوع المقبل.
وعن قدرة حزب الله على مواجهة عملية برية إسرائيلية محتملة، قال الخبير العسكري إن الحزب استعد لهذه المواجهة وفق تكتيكات حرب العصابات، مؤكداً أن هذا النوع من القتال لا يعتمد على الدفاع الثابت عن الأرض.
وأضاف: “يخطئ من يقول إن إسرائيل إذا استطاعت الدخول فهذا يعني أنها انتصرت، هي ستدخل، لكن حزب الله بتكتيكات حرب العصابات يعتمد الدفاع التراجعي وإنزال خسائر كبرى بالعدو”.
وأشار ياسين إلى أن استراتيجية الحزب تقوم على التمسك بالأرض عندما يكون ذلك ضرورياً، والانسحاب والمناورة عندما تفرض ظروف المعركة ذلك.
وأضاف: “حزب الله يعوّل على الصبر وطول المعركة بشكل أن يحدث خسائر كبرى بالجيش الإسرائيلي تقلب موازين الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.
وفي ما يتعلق بقدرات حزب الله الصاروخية، قال العميد بسام ياسين إن تأثير الصواريخ بعيدة المدى محدود في المعارك البرية المباشرة، مضيفاً أن إطلاق الصواريخ يتم من مناطق بعيدة عن أماكن القتال، من البقاع وامتداداً نحو الجنوب حيث توجد مراكز وقواعد إطلاق للصواريخ.
وتحدث الخبير العسكري عن المعارك الجارية في مدينة الخيام جنوب لبنان، معتبراً أنها تعكس طبيعة المواجهة المحتملة في حال توسعت الحرب.
وقال ياسين إن المدينة تتعرض لهجمات منذ 18 يوماً، ومع ذلك لا تزال المقاومة صامدة في أجزاء كبيرة منها.
وأضاف أن هذا الصمود يعكس أسلوب عمل قوات الرضوان التابعة لحزب الله في القتال داخل المدن وبين الأحياء السكنية والبنايات، وكذلك في المناطق الوعرة.
وأشار إلى أن حزب الله عندما أعلن أنه أعاد ترميم قدراته العسكرية كان يدرك السيناريوهات المحتملة للمعركة، مؤكداً أن الهجوم البري الإسرائيلي لن يكون مفاجئاً للحزب.
وفي تقييمه لقدرة القوات الإسرائيلية على التقدم داخل جنوب لبنان، قال ياسين إنها قادرة على الدخول إلى الأراضي اللبنانية لكنها ستواجه تحديات كبيرة.
وأضاف أن حزب الله وتسليحه وقدرته على المناورة، إضافة إلى طبيعة الأرض اللبنانية، تمنح الحزب أفضلية نسبية في المواجهة البرية.
وعن التكتيك العسكري المتوقع أن تعتمده إسرائيل في حال بدأت عملية برية، توقع العميد بسام ياسين أن تتبع استراتيجية التقدم التدريجي البطيء داخل الأراضي اللبنانية.
وقال إن الجيش الإسرائيلي سيعتمد على القصف المدفعي والجوي المكثف، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، قبل التقدم ببطء داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن التقدم السريع والاختراقات الواسعة قد تكون محفوفة بالمخاطر لأنها تكشف أجنحة القوات المتقدمة.
كما قال الخبير العسكري إن حزب الله يراهن على قدرته على تحقيق مكاسب ميدانية يمكن استثمارها سياسياً، في حين تسعى إسرائيل إلى تحقيق أهدافها من خلال التقدم داخل الأراضي اللبنانية واستخدامه كورقة ضغط في أي تسوية محتملة.
وفي الثاني من آذار الجاري، أعلن حزب الله بدء استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 شباط الماضي، ورداً على اعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ اتفاق وقف إطلاق النار أواخر تشرين الثاني 2024.
وفي اليوم ذاته وسعت إسرائيل غاراتها لتشمل الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، قبل أن تبدأ في الثالث من آذار الجاري توغلاً برياً محدوداً في الجنوب.
الجزيرة
Macario 21 News