في حوار خاص مع قناة “المنار”، كشف الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، عن رؤية الحزب واستراتيجيته، مؤكدًا أنّه ليس مجرد تنظيم سياسي أو عسكري، بل مشروع متكامل يربط بين الالتزام الديني، معالجة قضايا الناس، والمقاومة في مواجهة الاعتداءات.
منهج الحزب: الإسلام أسلوب حياة
قال الشيخ قاسم: “إذا أراد أحد أن يعرف منهج حزب الله، فلينظر إلى تجربة النبي محمد (ص)”. وأوضح أنّ حزب الله يلتزم بالإسلام المحمدي الأصيل، ويطبّق منهجًا إيمانيًا فكريًا ثقافيًا عمليًا سلوكيًا سياسيًا واجتماعيًا. وأضاف أنّ أي مواجهة للتحديات، سواء اجتماعية أو اقتصادية أو تربوية أو على مستوى الاعتداءات، يجب أن تُستند إلى هذا المنهج.
الاستشهاد والتضحية: قاعدة ثابتة
أكد أنّ كل من ينتمي للحزب والمقاومة مستعد للتضحية القصوى، موضحًا أنّ “كلمة استشهادي تعني مواجهة الصعاب لتحقيق الفكرة دون خوف من الموت”. وأضاف: “كل من يجلس على خط التماس الأول، من المجاهدين إلى العائلات، هم استشهاديون”، مشددًا على أنّ إنجازات المقاومة في معركة “أولي البأس” ليست فردية بل نتاج تكامل جهود جميع المناضلين.
حرب الإسناد في غزة: قرار دفاعي
حول قرار خوض حرب الإسناد في غزة، شدّد الشيخ قاسم أنّه كان قرارًا دفاعيًا: “لم يكن من المعقول أن يشن العدو حرب إبادة على غزة ليتهرّب بعد ذلك لبقية المنطقة”. وأكد أنّ المشاركة كانت صحيحة من الناحية السياسية، الأخلاقية، والإيمانية، مشيرًا إلى أنّ المجاهدين على الخطوط الأمامية “أسطوريون في الولاء والإيمان”.
وأشار إلى أنّ العمليات الاستراتيجية، بما فيها استهداف تل أبيب أو منزل نتنياهو، تمت بدقة عالية وبإذن القيادة، مع مراعاة البُعد السياسي وتقدير نتائج كل عمل. وبيّن أنّ الهدف كان “إيلام العدو” وضمان أطول فترة مواجهة ممكنة دون دفع ثمن باهظ.
القوة الحقيقية: الإيمان والإرادة
أوضح أنّ جوهر قوة المقاومة ليس السلاح وحده، بل الإيمان والإرادة: “الناس هم الرقم الأول في المعركة، وهم يمنحون قوةً للإقدام والدفع للمقاومين”. وأضاف أنّ الدعم الشعبي والبيئة الحاضنة هما أساس استمرار المقاومة، وأن المجاهدين والقيادة يتغذون على هذه الرسائل المتبادلة من الإيمان والتفاعل.
التنسيق الداخلي: مع الرئيس بري والدولة
بيّن الشيخ قاسم أنّ التنسيق مع الرئيس نبيه بري كان دائمًا على أعلى المستويات، وضروريًا لإنجاح تفاهم الدولة اللبنانية بعد معركة “أولي البأس”. وأكد أنّ حزب الله يقف دائمًا مع الجيش اللبناني، وأن المقاومة ليست هجومية بل دفاعية، ملتزمة بحماية السيادة، وأن حزب الله مستمر في التعاون مع الحكومة اللبنانية لتحقيق مصالح الوطن.
السياسة الإقليمية والدولية
شدد الشيخ قاسم على أنّ العلاقة مع إيران تقوم على رفض الاحتلال والسعي لتحرير فلسطين، وأن المقاومة مستمرة في مواجهة العدو الإسرائيلي. وأضاف أنّ وجود الحزب العسكري مرتبط بوجود العدو المحتل، وأن المقاومة رد فعل وليست اعتداءً. وأوضح أنّ أي محاولات لنزع السلاح بالقوة لن تنجح، وأن حزب الله مستعد للدفاع حتى آخر نفس.
النساء في الحزب: قوة وعزّ
أشاد الشيخ قاسم بدور النساء في حزب الله، واصفًا إياهن بأنهن “استشهاديات وصانعات عزّ”، مؤكدًا أنّ مشاركتهن في المسيرة المقاومة أساسية وأنهن جزء من بناء القوة والإيمان. وأضاف أنّ مسيرة المقاومة مستمرة مع أبناء الحزب حتى ظهور الإمام المهدي (عج)، وأن الحزب مستمر ولن يزول طالما هناك أبناء ملتزمون برسالته.
المقاومة دفاع وحق مشروع
أكد أنّ حزب الله موجود للدفاع عن لبنان وفلسطين ضد العدوان الإسرائيلي، وأن أي تدخلات أميركية أو إسرائيلية في الشأن اللبناني تهدف إلى تقويض السيادة الوطنية. وأشار إلى أنّ استمرار الضغوط يهدف إلى تحقيق ما لم تستطع إسرائيل فعله بالحرب، مشددًا على أنّ الردع موجود وأن أي عدوان محتمل سيواجه بقوة.
انتخابات ومشاركة مدنية
شدّد الشيخ قاسم على دعم الانتخابات النيابية في موعدها، وعدم قبول أي تأجيل إلا لأسباب واضحة، مؤكدًا أنّ القوانين اللبنانية تمنح حقوقًا مدنية للمواطن، وأن أي مسؤول لا يحق له تطبيق القرارات الأجنبية. كما أبدى استعداد الحزب للتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام والدولة اللبنانية لإدارة الملفات الوطنية بما يخدم الاستقرار والسيادة.
ختم الشيخ نعيم قاسم حديثه بأن حزب الله والمقاومة ليسا مجرد تنظيم أو قوة عسكرية، بل حالة إيمانية وثقافية واجتماعية متكاملة، قائلاً: “الإيمان والإرادة هما أساس استمرار المقاومة، وكل التضحيات لم تُضعفنا بل زادتنا صلابة وقدرة على مواجهة أي اعتداء”. وأضاف أنّ المسيرة ستستمر دائمًا مع أبناء الحزب حتى ظهور الإمام المهدي (عج).
Macario 21 News