جابر: لا زيادات بلا إيرادات… ورفع البنزين والـTVA خيار لتفادي أزمة جديدة

شدّد وزير المالية ياسين جابر على أنّ قرار الحكومة الأخير برفع الرسوم على البنزين وإقرار زيادة بنسبة 1% على ضريبة القيمة المضافة (TVA) جاء في ظل “ظروف ضاغطة” فرضها شلل القطاع العام وتراجع الرواتب منذ عام 2019، معتبرًا أنّ أي زيادة في الإنفاق من دون تأمين موارد مقابلة من شأنها أن تعيد البلاد إلى أزمة مالية وتهدّد استقرار الليرة.

وفي مؤتمر صحافي عقده ظهر اليوم، أوضح جابر أنّ موجة الإضرابات التي شهدتها البلاد مؤخرًا، من المعلمين إلى موظفي القطاع العام، عكست حاجة ملحّة إلى تصحيح الرواتب، مشيرًا إلى أنّ رواتب عدد كبير من الموظفين “تراجعت إلى حدود 100 دولار”، في وقت واصلت فيه الإدارات الأساسية عملها رغم الانهيار.

وأضاف أنّ الحكومة خلصت إلى خيار واضح بعد سلسلة نقاشات واجتماعات، من بينها لقاء في وزارة الدفاع بحضور وزيري الدفاع والداخلية وممثلين عن العسكريين والمتقاعدين، حيث جرى التوافق على منح زيادة، “مع إدراك أنّ تقديمها من دون موارد يعرّض البلد لأزمة جديدة”.

وأشار جابر إلى اجتماعات عُقدت الأسبوع الماضي مع صندوق النقد الدولي، لافتًا إلى أنّ توصية الصندوق كانت صريحة: “لا زيادات بلا مداخيل”، مؤكدًا أنّ الحفاظ على التوازن المالي يشكّل أولوية لتفادي تكرار أزمات السنوات الماضية.

وكشف أنّ فريق وزارة المالية ومصرف لبنان عرض على مجلس الوزراء عدة سيناريوهات، واستقرّ القرار على خيار تبلغ كلفته نحو 800 مليون دولار. وأوضح أنّ الإجراءات المتخذة “لن تغطي كامل المبلغ”، لكنها تؤمّن جزءًا منه، على أن يُستكمل التمويل عبر تحسين الجباية، وتعزيز العمل الجمركي، ورفع مستوى الالتزام الضريبي.

وفصّل جابر عناصر الكلفة، مشيرًا إلى أنّ الجزء الأكبر يرتبط بمضاعفة رواتب القطاع العام “ستة أضعاف”، ويشمل العسكريين في الخدمة والمتقاعدين والموظفين المدنيين وقطاع التربية، بكلفة تقارب 620 مليون دولار.

وأضاف أنّ من بين القرارات أيضًا:

رفع التعويضات العائلية في القطاع العام لمعادلتها مع تعويضات الضمان الاجتماعي، بكلفة تقارب 100 مليون دولار.
مساواة المنح المدرسية للمتقاعدين العسكريين مع بقية موظفي القطاع العام، بكلفة تقارب 70 مليون دولار.

وأكد أنّ اعتماد معيار موحّد للزيادة هدفه تجنّب “البلبلة” والفوارق داخل القطاع العام.

وفي ما يتعلق بالإسراع في تطبيق رفع البنزين، أوضح جابر أنّ تسريب الخبر خلال جلسة مجلس الوزراء أدّى إلى ازدحام محطات الوقود ومخاوف من توقف التسليم وظهور سوق سوداء، ما استدعى اتخاذ القرار سريعًا “كي لا تذهب الأرباح إلى غير خزينة الدولة”.

وردًا على الانتقادات بأن الدولة “أعطت من جهة وأخذت من جهة أخرى”، أشار إلى أنّ موظفي القطاع العام يتقاضون أساسًا بدلات مرتبطة بالمحروقات، معتبرًا أنّ الزيادة لا تعني سحب ما مُنح لهم.

ولفت إلى أنّ زيادة الـTVA لن تُنفّذ فورًا، إذ إنها جزء من مشروع قانون يحتاج إلى إقرار مجلس النواب ضمن قانون الإنفاق المرتبط بالزيادات، موضحًا أنّ العديد من السلع الأساسية معفاة أصلًا، لا سيما تلك المرتبطة بذوي الدخل المحدود، مثل المواد الغذائية والكتب المدرسية ولباس الأطفال.

وأكد وزير المالية أنّ الدولة لم تفرض زيادات ضريبية خلال عام 2025، وأنّ اللجوء إلى هذا القرار جاء تحت ضغط تعطّل المرافق العامة والإضرابات. وأشار إلى أنّ الوزارة تعمل بالتوازي على ملفات تحصيل الإيرادات، ومنها مكافحة التهرب الضريبي، وتعزيز الجمارك، ومعالجة ملفات الكسارات والمقالع، إضافة إلى تدقيق ملفات الدعم واتخاذ إجراءات بحق شركات متخلّفة عن دفع ضريبة القيمة المضافة.

وختم جابر بالتأكيد أنّ الحكومة “لم تكن أمام خيارات كثيرة”، وأن الهدف يتمثل في تأمين حدّ أدنى من العيش الكريم لموظفي القطاع العام “من دون المساس بالاستقرار المالي”، في ظل استمرار الأعباء المتراكمة منذ عام 2019 والاستحقاقات المالية والاقتصادية المتعددة التي تواجهها البلاد.

شاهد أيضاً

قراران لوزير المالية بتمديد المهل الضريبية عن 2025 حتى آذار 2026

أصدر وزير المالية ياسين جابر بتاريخ 27/02/2026 قرارين قضيا بتمديد مهل ضريبية تتصل بسنة 2025، …