أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال لقائه أعضاء السلك الدبلوماسي وممثّلي المنظمات الدولية المعتمدين في لبنان، أن الاجتماع مطلع كل عام يشكّل تقليداً راقياً ومعبّراً عن جوهر العلاقات الدولية وأهدافها الإنسانية، حيث يتم تبادل التمنيات بأيام أفضل لشعوب العالم، والتأكيد على الانتماء إلى قرية كونية واحدة متضامنة، يصيبها ما يصيب أيًّا من أبنائها.
وأشار الرئيس عون إلى أن هذا اللقاء لا يأتي في مناسبة بروتوكولية، بل هو اعتراف من العالم بلبنان وطنًا ودولة ورسالة ودورًا وضرورة لمنطقته وللعالم. وتوجّه بالشكر إلى أعضاء السلك الدبلوماسي وبلدانهم وشعوبهم على حضورهم، كما خصّ بالشكر صاحب السيادة القاصد الرسولي على كلمته المعبرة، مكررًا شكر لبنان وشعبه لقداسة البابا لاوون الرابع عشر على زيارته الاستثنائية للبنان، والتي شكّلت نافذة مفتوحة من السماء لأيام من المحبة والإيمان والرجاء.
ولفت الرئيس عون إلى أن المناسبة تتزامن مع مرور عام على ولايته الرئاسية وبداية عامها الثاني، ما يفرض عليه استعراض وقائع السنة المنصرمة وما رافقها من تحديات ومخاضات.
دولة مثخنة بالأزمات
وقال الرئيس عون إنه تسلّم قبل سنة دولة خارجة من عشرين عامًا من الفراغات، مشيرًا إلى أن لبنان شهد منذ عام 2005 ما مجموعه 62 شهرًا من الشغور الرئاسي، ونحو 45 شهرًا من الشغور الحكومي، إضافة إلى نحو 60 شهرًا من التمديد النيابي، فضلًا عن حربين شاملتين واضطرابات داخلية وأزمات إقليمية متواصلة، مؤكّدًا تحمّله المسؤولية منذ اللحظة الأولى رغم كل الصعوبات.
جردة إنقاذية بعد عام
وأوضح الرئيس عون أنه وضع هدفًا أوليًا مرحليًا يتمثّل بضمان الاستقرار الوطني والتحضير لعودة نهوض لبنان، وذلك عبر أربعة عناوين أساسية: السيادة والأمن، إعادة تكوين إدارات الدولة، الإصلاحات العامة وخصوصًا الاقتصادية والمالية والنقدية، واحترام الاستحقاقات الديمقراطية.
وفي ملف السيادة والأمن، أكد أن لبنان حقق بالتعاون مع الحكومة ورئيس مجلس النواب والقوى السياسية إنجازات غير مسبوقة منذ 40 عامًا، مشيرًا إلى خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها، ومؤكدًا أن رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان خلال سنة من رئاسته، باستثناء حادثتين فرديتين تمت معالجتهما فورًا.
وشدد على التزام لبنان باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وحرصه على عدم زجّ البلاد في مغامرات انتحارية، مع التأكيد على مواصلة هذا المسار في السنة الثانية من ولايته.
دعم الجيش وإعادة بناء الدولة
وأعلن الرئيس عون عن تحديد موعد انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في باريس في 5 آذار المقبل، بمسعى من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، وبدعم من قطر ومصر ودول صديقة.
وفي ملف إعادة بناء الدولة، أشار إلى صدور 2240 مرسومًا خلال أقل من سنة أعادت تكوين القسم الأكبر من إدارات الدولة، مؤكدًا استكمال هذه المسيرة على قاعدة الكفاءة والنزاهة.
الإصلاحات والانتعاش الاقتصادي
وأكد الرئيس عون إحراز تقدم كبير في مسار الإصلاحات، مشيرًا إلى إقرار قانون استقلالية القضاء، وتشكيل الهيئات الناظمة، وإطلاق الإصلاحات المالية والمصرفية لمعالجة تداعيات انهيار 2019. ولفت إلى تحسّن اقتصادي ملحوظ، ونمو مرتفع في عام 2025، وعودة التدفقات المالية، وازدهار الحركة السياحية والمهرجانات.
الاستحقاقات الدستورية
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الديمقراطية، أعلن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية بعد تسع سنوات من التأجيل، والاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية منتصف هذه السنة.
لبنان في محيطه العربي والدولي
وعلى الصعيد الخارجي، شدد الرئيس عون على إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي ضمن الشرعيتين العربية والدولية، من خلال زياراته إلى دول عربية وأوروبية ومشاركته في مناسبات دولية، إضافة إلى استقبال وفود ورؤساء دول.
وذكّر بكلمة قداسة البابا لاوون الرابع عشر في لبنان، التي شددت على صمود الشعب اللبناني ودعوته إلى السلام المنزوع السلاح، معتبرًا أن لبنان وطن منذور للسلام، وأن السلام الدائم هو سلام العدالة والحقوق.
خاتمة
وختم الرئيس عون بالتأكيد على الاستمرار في المسار الإصلاحي والإنقاذي، معربًا عن ثقته بأن لبنان سيسلك طريق التعافي وصولًا إلى خواتيم خير لأهله وأرضه، ومجددًا وعده بلقاء مماثل العام المقبل مع جردة إنجازات أطول ووضع أفضل للبنان وشعبه.
Macario 21 News