شهدت المقابلة الأخيرة للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي عبر قناة LBCI سلسلة مواقف حاسمة، تصدّرها تأكيده أن «إسرائيل تريد كل لبنان»، في توصيف مباشر لطبيعة الخطر الذي تواجهه البلاد. ورأى الراعي أن التهديد الإسرائيلي لا يقتصر على الخط الأزرق أو الحدود الجنوبية، بل يمسّ جوهر الكيان اللبناني ومستقبله السياسي والوطني.
وأوضح الراعي أن استمرار التوتر الحدودي لا يخدم لبنان، معتبرًا أن التصعيد الإعلامي والسياسي وقرع طبول الحرب يفاقمان هشاشة الوضع الداخلي. لكنه شدّد في المقابل على أن حماية لبنان تبقى مسؤولية الدولة وحدها، وأن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يشكّل شرطًا أساسيًا لفتح الباب أمام تهدئة جدّية واستقرار طويل الأمد.
السلاح خارج الدولة… وذريعة الاحتلال
وتطرّق الراعي إلى تأثير الاحتلال الإسرائيلي على ملف السلاح داخل لبنان، معتبرًا أن بقاء أراضٍ لبنانية تحت الاحتلال يضعف قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة، كما يوفّر ذريعة لتبرير استمرار السلاح خارج مؤسساتها الشرعية. وأكد أن أي معالجة جدّية لهذا الملف لا يمكن أن تنفصل عن إنهاء الاحتلال وإغلاق الباب أمام أي تدخل خارجي يهدد وحدة الدولة.
التفاوض ليس تطبيعًا… بل لغة سلام
وفي معرض التعليق على الجدل القائم بشأن التفاوض مع إسرائيل، أوضح الراعي أنه لا يدعو إلى التطبيع، بل إلى تبنّي لغة الحوار والوساطات الدولية لإعادة تثبيت الاستقرار. واعتبر أن التفاوض هو «لغة السلام» التي لا تعني خضوعًا أو تنازلًا، مشيرًا إلى أن الحروب المتعاقبة أثبتت عجزها عن إنتاج حلول دائمة في الشرق الأوسط.
وأعاد الراعي التأكيد أن على إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المتبقية تحت الاحتلال، معتبرًا ذلك مدخلًا لإعادة تنظيم البيت الداخلي، وترسيخ سلطة الدولة، وإنهاء مبررات حمل السلاح خارج إطارها.
زيارة البابا: رسالة أمل وإحياء للدور اللبناني
وحول الزيارة المرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، وصفها الراعي بأنها «تاريخية» وتشكل نافذة أمل جديدة للبنانيين. وقال إن الكنيسة منفتحة بالكامل على هذه الزيارة، وتنظر إليها على أنها رسالة سلام قادرة على إعادة إبراز دور لبنان كبلد يجمع بين مختلف مكوّناته الثقافية والدينية.
وأكد أنه سيشدد في رسالته إلى البابا على مبدأ الحياد، وعلى قدرة لبنان — في حال توفرت الإرادة الوطنية — على تجاوز أزماته من دون فقدان قراره الوطني أو كرامته.
دعوة إلى الوحدة: لبنان ليس ملكًا لأحد
رغم الاحتقان السياسي والانقسامات الطائفية، دعا الراعي جميع اللبنانيين إلى التكاتف والحوار والانطلاق من قاعدة أن «الدولة هي للجميع»، وأن لبنان ليس ملك فئة أو حزب أو طائفة، بل وطن واحد يجمع أبنائه بالتساوي.
وختم بالتأكيد أن التغيير الحقيقي لا يتحقق من خلال فرض «هويات متصارعة»، بل عبر شراكة وطنية شاملة تكون فيها الدولة الضامن الوحيد للحقوق والحريات من دون استثناء.
Macario 21 News