في ظل استمرار النقاش حول آلية اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في الانتخابات النيابية المقبلة، شددت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات – “لادي” – على ضرورة حسم هذا الملف في أقرب وقت ممكن، بما يضمن حق اللبنانيين غير المقيمين في الاقتراع ضمن دوائرهم الأصلية أسوة بالمقيمين، وليس وفق قاعدة المقاعد الستة المخصصة لهم، وذلك صونًا لمبدأ المساواة بين المواطنين وضمانًا للعدالة في التمثيل.
وأشارت “لادي” إلى أن عدم تحديد شكل المقاعد الستة وتوزيعها الجغرافي والمذهبي منذ عام 2017 حتى اليوم يؤكد أن هذا الطرح غير قابل للتطبيق، معتبرة أن الملف ما زال أسير السجالات السياسية التي تهدف إلى تسجيل النقاط أكثر من السعي إلى حلٍّ فعلي.
وأضافت الجمعية أن التأخير في حسم هذا الملف يضع مئات الآلاف من اللبنانيين غير المقيمين أمام حالة من الالتباس المتعمد، ويتركهم في مأزق قانوني وسياسي يتأرجح بين المشاركة والحرمان، في حين يفترض أن يكون حق الاقتراع متاحًا ومصانًا للجميع دون استثناء.
وفي هذا الإطار، لفتت “لادي” إلى أن عدم البتّ بالموضوع حتى الآن يثير سلسلة من التساؤلات الأساسية التي لم تجب عنها الجهات المعنية، أبرزها:
ما هي معايير الترشح بالنسبة لمقاعد الاغتراب؟
كيف ستتمكن هيئة الإشراف على الانتخابات من مراقبة العملية الانتخابية في الخارج؟
ما هو سقف الإنفاق الانتخابي الذي سيُعتمد خارج لبنان، وعلى أي أساس سيُحدد؟
وكيف سيقترع المواطنون في الخارج؟ هل سيكون ذلك وفق لوائح انتخابية محددة أم بطريقة مختلفة؟
وأكدت الجمعية أن هذه الأسئلة المشروعة تتطلب إجابات عاجلة وشفافة لضمان وضوح العملية الانتخابية ومصداقيتها.
ومع تشكيل اللجنة الوزارية المكلفة بملف الانتخابات، دعت “لادي” اللجنة إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من مسألة اقتراع غير المقيمين، عبر تأكيد حقهم بالتصويت في دوائرهم الأصلية كما جرى في انتخابات عامي 2018 و2022.
من جهة أخرى، وبعد نشر وزارتي الداخلية والخارجية أرقام تسجيل غير المقيمين التي لم تتجاوز 34 ألفًا حتى الآن، حثّت “لادي” اللبنانيين المقيمين في الخارج على تسجيل أسمائهم قبل انتهاء المهلة القانونية في 20 تشرين الثاني 2025، تمهيدًا لممارستهم حقهم الديمقراطي في انتخابات أيار 2026.
وفي موازاة ذلك، شددت الجمعية على أن الإصلاحات الانتخابية الأخرى لا تقل أهمية عن ملف اقتراع غير المقيمين، داعية إلى العمل عليها بالتوازي لما لها من أثر مباشر على نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها. ومن أبرز هذه الإصلاحات:
تعيين أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات في أسرع وقت ممكن.
إقرار حق الاقتراع مكان السكن وإنشاء مراكز اقتراع كبرى (الميغاسنتر) لتسهيل عملية الاقتراع وتوسيع قاعدة المشاركة.
إلغاء البطاقة الممغنطة والاستعاضة عنها بآلية التسجيل المسبق للناخبين في مكان سكنهم.
وختمت “لادي” بالتأكيد على أن مسار الإصلاح الانتخابي يجب ألا يتوقف تحت أي ظرف، معتبرة أن هذه الإصلاحات بمجموعها، ومن ضمنها اقتراع غير المقيمين، تشكل ركيزة أساسية لضمان انتخابات أكثر عدالة ومساواة وشفافية، بعيدًا عن التجاذبات والمصالح السياسية الضيقة.
بيروت، في 5 تشرين الأول 2025
الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (لادي)
Macario 21 News