إرهاب بلا صواريخ: كيف يقتلنا صوت المسيرات الإسرائيلي ببطء

لم يعد الليل في لبنان هادئًا. منذ أشهر، تُحلّق المسيرات الإسرائيلية فوق القرى والبلدات دون انقطاع. لا قصف مباشر في كل لحظة، لكن الصوت وحده كافٍ ليحوّل الحياة إلى كابوس يومي. هذا ما يُعرف بالإرهاب الصوتي، وهو سياسة متعمّدة تُمارس لتدمير ما تبقّى من أعصاب اللبنانيين وزرع الخوف المستمر في نفوسهم.

ضجيج لا يتوقف… ورعب لا يُغادر

صوت المسيرات ليس مجرد همهمة في السماء، بل نغمة موت معلّقة تذكّر الناس بأن الخطر فوق رؤوسهم في أي لحظة. يعيش الأهالي في الجنوب، بيروت، والبقاع بين الطنين الدائم فوق منازلهم، وأزيزٍ حاد يخترق جدران البيوت والقلوب معًا. الأطفال يغطّون آذانهم، النساء يفزعن من كل حركة في الليل، وكبار السن لا يعرفون معنى النوم الكامل منذ أشهر.

هذا الصوت المزعج يشبه قصفًا صامتًا، يضرب النفس قبل الجسد، ويحوّل الهدوء إلى رفاهية مفقودة.

علميًا: الضوضاء سلاح يدمّر الإنسان من الداخل

الأطباء يؤكدون أن التعرض المستمر لضجيج الطائرات والمسيرات يؤدي إلى:

اضطرابات نوم حادة.

قلق دائم وتوتر عصبي.

ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

اكتئاب وإرهاق مزمن.

الضجيج المتواصل، خصوصًا في الليل، يربك النظام العصبي ويجعل الدماغ في حالة إنذار دائم. أي أن الناس يعيشون فعليًا في حرب نفسية مستمرة حتى عندما لا تُسقط الصواريخ.

أميركا الشريك في الصناعة العسكرية

العديد من هذه المسيرات تأتي ضمن دعم عسكري أمريكي لإسرائيل. الولايات المتحدة، التي تتغنى بـ”حقوق الإنسان”، تمدّ العدو بأحدث التكنولوجيا التي تُحوّل سماء لبنان إلى منطقة قصف صوتي مستمرة. لو عاش الأميركيون أسبوعًا تحت هذا الطنين، لعرفوا معنى أن تُحاصر بأصوات الموت حتى أثناء التنفس.

صمت الداخل:

أما من يتحدثون عن “السيادة” و”الحياد” في لبنان، فقد صمتوا أمام هذا القهر اليومي. لا بيانات، لا إدانة، ولا حتى تضامن مع الأطفال الذين لا ينامون منذ أشهر طويلة. أي وطن هذا الذي يُبنى فيما الارض والسماء محتلة وأصوات الطائرات تلاحق أهله من الفجر إلى الفجر؟ الصمت هنا ليس حيادًا، بل تواطؤ صامت.

الاحتلال لا يحتاج صاروخًا ليحتلّك

الاحتلال يبدأ حين يُسلب منك الأمان… حين يصبح النوم رفاهية، والليل سجنًا من الأصوات. صوت المسيرات فوق لبنان هو جريمة مستمرة، لا تقل فتكًا عن القصف المباشر، بل أشد خبثًا لأنه يقتل الروح ببطء.

وإلى كل من يدّعي الإنسانية، نقول: جرّبوا أن تعيشوا ليلة واحدة تحت طنين الموت، ثم تحدّثوا عن “التهدئة” و”السلام”.

مكاريو٢١: مارسيل راشد

شاهد أيضاً

لا سلام تحت الصواريخ… ولا مصالحة مع الاحتلال

ليس السلام كلمة تُقال في المؤتمرات، ولا شعارًا يُرفع لتجميل الجرائم. السلام، في معناه الحقيقي، …