فانس يكرر الرواية الإسرائيلية ويتجاهل حقيقة العدوان على لبنان

تكشف تصريحات نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس حجم الانحياز الأميركي التقليدي لإسرائيل، إذ قدّم صورة أحادية للصراع في لبنان، متجاهلًا سنوات من الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال والقصف الذي طال القرى والبلدات الجنوبية والمدنيين اللبنانيين.

فانس وصف حزب الله بأنه “منظمة إرهابية”، وهو توصيف ترفضه شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يرون أن الحزب يتكوّن من أبناء لبنان، وأنه نشأ في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية. كما اعتبر أن الحزب يطلق النار على إسرائيل وأن الأخيرة ترد دفاعًا عن النفس، وهو طرح يرفضه كثير من اللبنانيين الذين يرون أن إسرائيل هي الطرف المعتدي تاريخيًا على لبنان.

وقال فانس إن وجود حزب الله هو السبب الذي يجعل المسيحيين عرضة للعنف، وإن إسرائيل ترد على إطلاق النار دفاعًا عن نفسها، مشيدًا بدور الإدارة الأميركية في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وهذه التصريحات تعكس، بحسب منتقديه، تجاهلًا للغارات الإسرائيلية المستمرة على القرى الجنوبية والضاحية والبقاع، وللضحايا المدنيين الذين يسقطون نتيجة تلك الهجمات.

ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن المقاومة اللبنانية تستهدف الجنود الإسرائيليين والقوات العسكرية المرتبطة بالاحتلال والاعتداءات على لبنان، بينما تتهم إسرائيل باستهداف المناطق السكنية والبنى التحتية والمدنيين، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من النساء والأطفال.

إن تقديم إسرائيل بوصفها ضحية دائمة يتجاهل واقعًا يراه كثير من اللبنانيين مختلفًا تمامًا، إذ يعتبرون أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وانتهاكاتها للأراضي اللبنانية، وأن المقاومة تمثل حقًا مشروعًا في الدفاع عن البلاد في مواجهة العدوان.

ومن هذا المنطلق، فإن تصريحات فانس لا تُقرأ على أنها دعوة إلى حماية لبنان أو مسيحييه، بل بوصفها استمرارًا للموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل، وتجاهلًا لمعاناة اللبنانيين الذين دفعوا وما زالوا يدفعون ثمن الحروب والاعتداءات الإسرائيلية.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

لا سلام تحت الصواريخ… ولا مصالحة مع الاحتلال

ليس السلام كلمة تُقال في المؤتمرات، ولا شعارًا يُرفع لتجميل الجرائم. السلام، في معناه الحقيقي، …