ألقى الرئيس جوزاف عون، كلمة خلال مؤتمر القمة العربية الإسلامية المنعقد في الدوحة، حملت رسائل مباشرة وصريحة، رافضًا الاكتفاء ببيانات الإدانة والشجب، ومؤكدًا أن الاعتداء الأخير لم يكن موجّهًا ضد أفراد، بل ضد مبدأ الحوار نفسه.
استهل الرئيس كلمته بالقول:
“إسمحوا لي أن أخاطبكم بكلامٍ مباشرٍ ومقتضب، لأنّ الظرفَ والمأساةَ لا يحتملان غيرَ ذلك. فنحن لم نأتِ إلى هنا لنتضامنَ مع دولةٍ شقيقة. نحن هنا، باسمِ لبنان، كلِ لبنان، لنتضامنَ فعلاً وعمقاً، مع أنفسِنا.”
وأوضح أنّ المستهدف الحقيقي في الاعتداء على الدوحة “لم يكنْ مجموعةَ أشخاص، بل مفهومُ الوساطةِ ومبدأُ الحلولِ بالحوار”، مضيفًا:
“لم يكنْ هدفُ الاعتداء محاولةَ اغتيالِ مفاوضين، بل تصفيةُ فكرةِ التفاوضِ نفسِها. ولذلك اختاروا دولةَ قطر الشقيقة موقعاً للاعتداء، لأنها ليست مجرّدَ قُطرٍ، بل قاطرةُ حوارٍ ولقاءٍ وسلام. وهذه هي القيمُ التي قصدَ العدوانُ اغتيالَها وتصفيتَها.”
وأشار الرئيس عون إلى أنّ ما جرى في قطر يعكس السلوك نفسه الذي يتكرر يوميًا في المنطقة: “بضربِ الأطفالِ الجياعِ في غزة، وقصفِ المدنيين العُزّل في سوريا، واستهدافِ الأبرياءِ في لبنان.”
ولفت إلى أنّ “الرسالةَ عبرَ الاعتداءِ على قَطر، كانت أكثرَ وضوحاً وسُفوراً”، معلنًا رفضه تكرار “مفرداتِ الإدانة ولازماتِ التنديدِ والشجب”، لأنها لم تعد تجدي نفعًا.
موقف موحد في نيويورك
ودعا الرئيس جوزاف عون القادة العرب إلى التوجّه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بموقف موحد، قائلاً:
“هل تريد حكومة إسرائيل أي سلام دائم عادل في منطقتنا؟ إذا كان الجواب نعم، فنحن جاهزون وفقاً لمبادرة السلام العربية التي طرحتها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت عام 2002 وتبنّتها جامعتنا العربية بالإجماع.”
وشدد على ضرورة استثمار الزخم الدولي الداعم لفلسطين، لا سيما بعد “إعلان نيويورك” الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي حظي بتأييد واسع وحدّد “خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها نحو حل الدولتين”.
أما إذا كان الجواب الإسرائيلي “لا أو نصف جواب أو لا جواب”، فأكد الرئيس عون:
“نحن أيضاً راضون. فندركَ عندها حقيقةَ الأمرِ الواقع. ونبني عليه المقتضى. علّنا نوقفُ على الأقلّ سلسلةَ الخيبات، حيالَ شعوبِنا وأمامَ التاريخ.”
وختم بالقول:
“أقولُ هذا، مقروناً بأصدقِ الدعاء، لبلدانِنا وشعوبِنا بكلِ الخيرِ والسلام.”
Macario 21 News