55 جنديًا إسرائيليًا ينتحرون… والجيش يتكتم

بينما لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تحصد الأرواح في غزة، تتكشف على الجانب الآخر من الجبهة مأساة من نوع آخر: تفشي الانهيار النفسي والانتحار داخل صفوف جنود الاحتلال، لا سيما أولئك الذين شاركوا مباشرة في المجازر المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين.

فصباح الاثنين الماضي، أقدم جندي من لواء “ناحال” على الانتحار، بعد عام كامل من مشاركته في الحرب على غزة، ليكون ثالث حالة انتحار في صفوف الجيش خلال 10 أيام فقط. هذا الجندي لم يكن سوى حلقة جديدة في سلسلة مرعبة من الانهيارات النفسية التي تضرب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في صمت.

انتحارات تتكاثر وتعتيم متعمد
وفقًا لما نشرته صحيفة هآرتس العبرية، فإن حالات انتحار الجنود الإسرائيليين شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على خسائر الميدان، بل بدأ يتكشف جانب أكثر ظلمة: الانهيار الداخلي والندم الوجودي لدى بعض الجنود نتيجة تورطهم في الجرائم.

ففي الأشهر الأخيرة فقط، انتحر 55 جنديًا إسرائيليًا — منهم 7 بين أكتوبر وديسمبر 2023، و21 خلال عام 2024، وما لا يقل عن 15 آخرين منذ بداية عام 2025. وبالمقارنة مع السنوات السابقة (2018–2022)، والتي تراوحت فيها حالات الانتحار بين 9 و14 سنويًا، فإن القفزة تبدو مقلقة بكل المقاييس.

ورغم هذه الأرقام المفزعة، يصرّ الجيش الإسرائيلي على التزام الصمت، رافضًا نشر الإحصاءات الرسمية المتعلقة بعام 2025 بحجة “عدم اكتمالها”، وهو ما يعزز المخاوف من وجود سياسة تعتيم منهجية.

تأثيرات الحرب… صدمة لا تمحى
تؤكد المصادر العسكرية الإسرائيلية نفسها أن جزءًا كبيرًا من المنتحرين شاركوا في المعارك على الأرض داخل غزة، وشهدوا أو ارتكبوا انتهاكات مباشرة ضد المدنيين. تقول هآرتس إن “عدد الحالات المرتبطة بأسباب شخصية في تناقص، بينما تتزايد الحالات المرتبطة بتجربة الحرب، خصوصًا في غزة”.

كما تشير منظمات إسرائيلية تعنى بمتابعة مصابي اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع بالكامل، نظرًا لعدم توثيق حالات الانتحار بين قدامى المحاربين. وبحسب تلك المنظمات، فإن الكثير من الجنود السابقين يعانون من عذاب نفسي دفين، يقودهم أحيانًا إلى إنهاء حياتهم في صمت، دون أي اعتراف رسمي.

هل بدأت الكلفة المعنوية للحرب تظهر؟
في تصريح لافت، قال زعيم المعارضة يائير لابيد:

“لا يمكن العيش مع هذه الإحصائيات. هذه الحرب تقتل الأرواح أيضاً.”

تصريحٌ يعكس حجم الكارثة المتفاقمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يبدو أن الصراع في غزة لم يترك بصماته الدامية فقط على الجدران المهدّمة في القطاع، بل امتدت تلك البصمات إلى أعماق من شاركوا في تدميرها.

ما نشهده اليوم هو أحد أوجه الحقيقة القاسية للحروب: الكلفة النفسية لقتل الأبرياء لا تختفي، بل تظل تطارد الفاعلين، وتفترس أرواحهم في عزّ صمت البنادق.

شاهد أيضاً

إسرائيل تعلن أسماء الذين تمّ «اغتيالهم» في إيران اليوم

زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي على “X” التالي: “نعلن رسميًا: تصفية قمة القيادة الأمنية …