“لادي” ترفع الصوت مجددًا: لا مساومة على حق المغتربين في التمثيل العادل

في خضم النقاشات التشريعية الجارية في مجلس النواب اللبناني، عادت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE) لتؤكد موقفها الثابت بضرورة إلغاء المواد 112 و121 و122 من قانون الانتخاب رقم 44/2017، والتي تنصّ على تخصيص ستة مقاعد نيابية للبنانيين غير المقيمين. مطلب “لادي” هذا ليس جديدًا، بل يأتي في سياق نضالها المستمر من أجل ضمان انتخابات عادلة وشاملة تعكس الإرادة الحقيقية لكل اللبنانيين، داخل الوطن وخارجه.

مطلب جوهري لا يحتمل التأجيل
في بيانها الصادر في 1 تموز 2025، شددت “لادي” على أن التمثيل الحصري للمغتربين بستة مقاعد فقط هو انتقاص صريح من حقهم في المشاركة السياسية الكاملة، ويضعهم في موقع انتخابي أدنى من نظرائهم المقيمين، في انتهاك صريح للمادة السابعة من الدستور اللبناني التي تنص على المساواة بين جميع المواطنين.

وأوضحت الجمعية أن هذه المواد الثلاث من القانون تحرم غير المقيمين من الحق في اختيار كامل للوائح والمرشحين في دوائرهم الأصلية، ما يؤدي إلى تهميش دورهم السياسي، وتحوُّلهم إلى كتلة انتخابية رمزية لا تأثير حقيقي لها. كما أشارت إلى أن القانون الحالي لا يحدد بشكل واضح الأسس الجغرافية أو الطائفية لتوزيع هذه المقاعد، ما يفتح الباب أمام الصفقات السياسية والاعتبارات غير الموضوعية.

تجربة 2022… الدليل الأقوى
أحد أبرز النقاط التي استندت إليها “لادي” في طرحها هو ما حصل خلال الانتخابات النيابية عام 2022، حيث لم تُطبّق قاعدة المقاعد الستة، بل صوّت غير المقيمين مباشرة في دوائرهم الأصلية داخل لبنان. وأتاحت لهم هذه المشاركة الأوسع تأثيرًا فعليًا، حيث شارك أكثر من 100 ألف ناخب من المغتربين في التصويت للوائح التي تمثلهم حقًا، مما أعطى قيمة متساوية لأصواتهم مع أصوات المقيمين.

بين الحقوق والصفقات
تؤكد “لادي” أن أي تعديل انتخابي يجب أن يُبنى على أسس دستورية وحقوقية، لا على صفقات أو بازار سياسي، وتطالب باتخاذ القرار سريعًا قبل انتخابات 2026، لإعطاء الوقت الكافي لوزارتي الداخلية والخارجية للاستعداد إداريًا ولوجستيًا لهذا التغيير الجوهري. وتشدّد على أن المشاركة المتساوية لجميع اللبنانيين، سواء كانوا مقيمين أو غير مقيمين، هي ركيزة أساسية لأي ديمقراطية سليمة.

نحو إصلاح انتخابي حقيقي
إن مطلب “لادي” ليس تفصيلًا تقنيًا، بل خطوة إصلاحية أساسية تعكس تصورًا وطنيًا للتمثيل، يعترف بدور اللبنانيين المنتشرين في العالم، لا كمجرد داعمين ماليين أو صوت احتجاجي يُستخدم عند الحاجة، بل كجزء أصيل من النسيج الوطني وصانعي القرار.

من هنا، فإن أي تلكؤ في تعديل هذه المواد قد يُفهم كرسالة تمييزية ضد مكوّن أساسي من الشعب اللبناني، ويكرّس منطق “اللبنانيتَين” السياسية: واحدة تُشارك وتقرّر، وأخرى تُهمّش وتصوّت ضمن شروط مفروضة.

شاهد أيضاً

جميل السيد يكشف: الحكومة طلبت من الجيش الانسحاب من مواقع الجنوب عند الاجتياح الإسرائيلي

كتب النائب جميل السيد عبر حسابه على منصة “إكس” توضيحًا حول ما تردّد عن جلسة …