قالت منظمة «FairSquare» إن عدداً من كبار الأكاديميين، من ضمنهم العديد من أساتذة القانون الدولي، قاموا أمس الأربعاء بإرسال رسالة إلى لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال في الفيفا (GAAC)، تتمحور حول تحقيق اللجنة في شكوى تتعلق بإقامة مباريات في مستوطنات «إسرائيلية» تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك تبعاً لما نشره الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على موقعه الرسمي.
وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قدّمَ شكواه الأولى إلى الفيفا في عام 2013 بشأن قيام فرق «إسرائيلية»، تحت إشراف الاتحاد «الإسرائيلي» لكرة القدم، بلعب مباريات في مستوطنات بالضفة الغربية، وقدّمَ شكوى أخرى موسعة في مارس (أذار) 2024.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، صرّح «فيفا» بأنه أوكلَ إلى لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال -وهي آلية رقابة تُعنى بمراقبة الالتزام بأنظمة الحوكمة الخاصة بالفيفا- مهمة التحقيق في هذه القضية. وفي مايو (أيار) 2025، قالَ الأمين العام للفيفا إن «اللجنة طلبت أخيراً تقارير من خبراء، تشمل مواضيع متعلقة بالشأن الإقليمي، لدعم عملها». ويرى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن شكواه عالقة في «نمط احتجاز بيروقراطي عالي التسييس».
وكُتبت رسالة الأكاديميين استجابةً لطلب لجنة الفيفا لمعلومات من خبراء. ووقّعها عدد من القضاة البارزين والمؤرخين وخبراء في السياسة والعلاقات الدولية، بما في ذلك اثنان من المقررين الخاصين السابقين للأمم المتحدة المعنيين بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
ويعود أصل الموقّعين إلى دول تشمل أستراليا، كندا، أيرلندا، «إسرائيل»، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، جنوب أفريقيا، السويد وسويسرا، ومن بينهم الأساتذة: ميشيل بورغيس-كاستالا، جون دوغارد، أردي إمسييس، مايكل لينك، إيلان بابيه، نيكولا برات، وويليام شاباس.
انتهاك القوانين
وجاء في الرسالة: «نود أن نقدم للجنة تقييماً خبيراً حول ما وصفه الأمين العام للفيفا بحقوق الاتحادات على أراضيها فيما يخص إسرائيل وفلسطين. وباختصار، فإن إسرائيل تحتل عسكرياً أراضي فلسطينية منذ عام 1967، والمستوطنات التي أنشأتها على هذه الأراضي غير شرعية بموجب القانون الدولي. وهذه حقائق لا جدال فيها».
وتوضح الرسالة أسباب عدم شرعية المستوطنات، بالإشارة إلى اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارَي مجلس الأمن 446 و2334، وقرارات محكمة العدل الدولية في عامي 2004 و2024. كما تقدم الرسالة توجيهات للجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال بشأن الأسئلة التي يجب أن تُحسم لتحديد ما إذا كان الاتحاد «الإسرائيلي» لكرة القدم ينتهك قوانين الفيفا بقولها: «ليست اللجنة مضطرة للخوض في مسألة شرعية المستوطنات الإسرائيلية، بل يكفيها النظر في مسألة ما إذا كانت الفرق الإسرائيلية لا تزال تلعب مباريات كرة قدم في مستوطنات بالضفة الغربية. وإذا كان هذا هو الحال -كما يدّعي الاتحاد الفلسطيني ولم ينكره الاتحاد الإسرائيلي- فإن الاتحاد الإسرائيلي يكون، من حيث الواقع، منتهكاً للمادة 64 (2) من قوانين الفيفا، والتي تنص على أنه لا يجوز للاتحادات الأعضاء وأنديتها أن تلعب على أراضي اتحاد عضو آخر دون موافقة الأخير».
مماطلة فيفا
وقد نسّقَت منظمة «FairSquare» إرسال الرسالة، وأرسلتها إلى رئيس لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال، بروس كيومنتو، ونائب الرئيس كريس ميهم، في 25 يونيو 2025. وقال نيك ماكجيهان، المدير المشارك لـ«FairSquare»: «لقد ظل الفيفا يماطل في هذه القضية منذ 12 عاماً، رغم وجود أدلة واضحة على انتهاك صارخ وخطير جداً لقوانينه. وإذا تجاهلت لجنة الحوكمة رسالة من هذا النوع موقّعة من أكاديميين بهذا الحجم، فلن يكون لذلك سوى معنى واحد: أن اللجنة ليست مستقلة، وأن الفيفا لا تهتم بالحوكمة الرشيدة».
وفي يوليو (تموز) 2024، قدمت «FairSquare» تقريراً إلى الفيفا يجادل بوجود عدة أسباب تستوجب تعليق أو طرد الاتحاد «الإسرائيلي» لكرة القدم من الفيفا. وإضافة إلى اعتماد الاتحاد «الإسرائيلي» لمباريات تقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أشارَ التقرير إلى التمييز العنصري المنهجي والخطير، والتدخل السياسي، وقتل «إسرائيل» للاعبين فلسطينيين والتدمير الممنهج لمنشآت الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وهي أمور سبقت الهجمات «الإسرائيلية» على غزة بعد «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولم ترد الفيفا على هذا التقرير.
جريدة الأخبار
Macario 21 News