بين الدعاية العسكرية والسيطرة الفعلية: ماذا تكشف صور قلعة الشقيف؟

أثارت الصور التي نشرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي لجنود داخل قلعة الشقيف جدلاً واسعاً حول ما إذا كانت تعكس سيطرة عسكرية حقيقية أم مجرد رسالة دعائية. وفي الحروب الحديثة، أصبحت الصورة جزءاً أساسياً من الحرب النفسية إلى جانب العمليات العسكرية الميدانية.

اللافت في هذه الصور هو غياب الدبابات والآليات العسكرية الثقيلة ووسائل التحصين، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول طبيعة الوجود العسكري في الموقع. فالسيطرة الفعلية على أي نقطة استراتيجية لا تتحقق بمجرد وصول مجموعة من الجنود إليها، بل تحتاج إلى تثبيت القوات، وتأمين خطوط الإمداد، وحماية الموقع ومحيطه من الهجمات المعادية.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة في حالة قلعة الشقيف بسبب طبيعتها الجغرافية المكشوفة وصعوبة الطرق المؤدية إليها، ما يجعل الآليات المدرعة عرضة للاستهداف بالصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة. لذلك يعتبر كثير من المحللين العسكريين أن الوصول إلى الموقع يختلف عن القدرة على الاحتفاظ به والسيطرة عليه بشكل مستدام.

في هذا الإطار، يرى مراقبون أن الصور المنشورة قد تكون أقرب إلى عملية إعلامية تهدف إلى إظهار القدرة على الوصول إلى موقع رمزي أكثر من كونها دليلاً على سيطرة ميدانية ثابتة. فلو كانت هناك سيطرة مستقرة، لظهرت عادةً مؤشرات عسكرية واضحة مثل انتشار الآليات الثقيلة أو إقامة التحصينات وتأمين محيط الموقع.

وعليه، فإن غياب هذه العناصر يجعل الصور دليلاً على وجود مؤقت أو محدود أكثر مما يشكل إثباتاً لسيطرة عسكرية كاملة، ويبقي الحكم النهائي على الواقع الميداني مرتبطاً بالقدرة على تثبيت القوات والبقاء في الموقع وليس بمجرد التقاط صورة داخله.

أظهرت التطورات الأخيرة أن المقاومة استطاعت مفاجأة خصومها والمراقبين على حد سواء، بعدما راهن كثيرون على تراجع قدرتها خلال الأشهر الماضية. إلا أن أداءها الميداني وقدرتها على التكيّف واستعادة المبادرة أكدت أن معادلات الصراع لا تُحسم بالتفوق العسكري وحده، بل بقدرة الأطراف على الصمود وتطوير أدواتها. لذلك تبدو محاولات الاحتلال فرض معادلات ردع جديدة أو صناعة انتصارات إعلامية انعكاساً لحقيقة أن المواجهة الحالية تختلف عن كل ما سبقها.

مكاريو٢١ مارسيل راشد

شاهد أيضاً

ترامب.. من رئيس دولة إلى رئيس عصابة

ما جرى في فنزويلا ليس حادثاً عابراً، ولا “عملية أمنية”، ولا حتى مغامرة سياسية محسوبة. …