محكمة الاستئناف في بيروت تعلّق تنفيذ منع محامية متدرجة من مزاولة المهنة وتكرّس أولوية الرقابة القضائية

أصدرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضايا النقابية في بيروت، في تاريخ 19/2/2026، قرارًا قضى باعتبار الحكم المطعون فيه القاضي بمنع المحامية المتدرجة رلى دايخ من مزاولة مهنة المحاماة لمدة 6 أشهر، على أنّه غير مكتسب بعد للقوة التنفيذية.

وكانت الدايخ قد عمدت إلى استئناف الحكم المذكور والصادر عن المجلس التأديبي لدى نقابة المحامين في بيروت في تاريخ 5/11/2025 بشطبها على خلفيّة نشرها محتوى قانوني عبر منصّات التواصل الاجتماعي. وكانت المفكرة القانونية انتقدتْ هذا الحكم معتبرة إياه مخالفًا لمبادئ حريّة التعبير، وخصوصا أنّه استند إلى التعديل الذي أجراه مجلس نقابة المحامين في 3 آذار 2023، رغم الرجوع عنه من قبل المجلس نفسه في تاريخ سابق للحكم.

وتعليلا لقرارها، اعتبرت المحكمة أن المادة 110 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت التي نصّت على أنّ حكم المجلس التأديبي معجل التنفيذ تتعارض مع قانون أصول المحاكمات المدنية (مادة 570) التنفيذ المعجّل، طالما أن هذه المادة تشترط أن “يكون الحكم معجل التنفيذ بقوة القانون” فيما أن النظام الداخلي للنقابة ليس كذلك.

من هذه الزاوية، يلتقي الحكم مع القرار الصادر عن قاضي العجلة في طرابلس جاك شالوحي في تاريخ 10/7/2025 والذي قضى بإلزام نقابة المحامين في طرابلس بإعادة قيد المحامي طارق شندب مؤقتًا على الجدول العام للمحامين لحين البتّ نهائيًا في الاستئناف المقدّم منه أمام محكمة الاستئناف النقابية في طرابلس. وقد خصّص قاضي العجلة آنذاك جزءًا من قراره لإحاطة سلطة النقابة التأديبية بضوابط بالغة الأهمية قوامها أنّ قرار الشطب لا يقبل النّفاذ إلا عند انبرامه، أي في حال عدم الطعن به أو في حال مصادقة محكمة الاستئناف النقابية عليه. وعليه، رأى أن تنفيذ قرار الشطب من دون انتظار القرار النهائي لمحكمة الاستئناف يشكل في الواقع تعدّيا واضحًا على حقوق المحامي المشطوب.

وقد بنى القاضي شالوحي قراره على ثلاثة أسناد، أبرزها أنّ المشرّع، بإعطائه المحامي حق استئناف القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي ومجلس النقابة التي تمسّ مركزه القانوني وحقه في ممارسة المهنة، إنما قصد أن يضمن خضوع هذه القرارات لرقابة القضاء بصفته حامي الحقوق والحريات، تأكيدًا للضمانة الجوهرية المتمثلة في وجوب “خضوع أي قرار يمسّ المراكز القانونية الأساسية للرقابة القضائية، صونًا للحقوق ومنعا للتعسف”. فهذا الحقّ بالتقاضي لا يكون “ذا فعاليّة حقيقيّة إلا إذا التُزم بعدم تنفيذ مثل هذه القرارات قبل البتّ بها بصورة مبرمة من قبل القضاء المختص”. وبكلمة أخرى، إنّ تنفيذ مثل هذه القرارات بصيغة معجّلة، ومن دون انتظار استنفاد طرق الطعن أيّ الحقّ برقابة القضاء، يُفرغ حقّ التقاضي من مضمونه. ذلك إضافة إلى أنّ خطورة قرار الشّطب الذي “يرتّب آثارًا خطيرة تمس جوهر مركزه القانوني كمحامٍ، وتحرمه من المرافعة أمام المحاكم، والتغطية الصحية، والحقوق النقابية”، وهي نتائج “لا يجوز ترتيبها قبل صدور قرار مبرم عن القضاء المختص”.

كما يلتقي هذا التوجه في إعادة رسم الحدود بين السلطة النقابية والسلطة القضائيّة، مع قرار سابق لمحكمة الاستئناف المدنية في بيروت كان صدر في العام 2012 في قضيّة عزل المحامي محمد المغربي، الذي اعتبر أنه لا يجوز تطبيق المادة 110 من النظام الداخلي للنقابة لتعارضها “مع النص الأعلى درجة والمنصوص عليه قانوناً (قانون أصول المحاكمات المدنية يعتبر معجل التنفيذ الحكم أو القرار الذي يمنحه القانون (دون سواه) هذه الصفة)”.

أخيرا، وإذ تستعيد المحامية المتدرجة حقها بممارسة عملها بهذه الصفة، فإن الدعوى تبقى قائمة بانتظار أن تنظر محكمة الاستئناف النقابية في مدى قانونية الحكم التأديبي وتحديدًا مدى تعارضه مع مبادئ حرية التعبير. بانتظار ذلك، وعلى ضوء الأحكام القضائية المتكررة باعتبار المادة 110 من النظام الداخلي للنقابة غير قانونية، يتعيّن على مجلس النقابة أن يبادر فورًا إلى استخلاص العبر اللازمة في اتجاه حذفها منه.

المصدر: المفكرة القانونية

شاهد أيضاً

تعميم صورة القاصر المفقودة هبة الهاشمي

تُعمِّم المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي، بناءً على إشارة القضاء المختص، صورة القاصر المدعوة: هبة …