موجهة للرأي العام العالمي، للمؤسسات الحقوقية، وللمحاكم الدولية
في القرن الواحد والعشرين، وفي عصر تتباهى فيه الدول بـ”حضارتها” و”ديمقراطيتها”، تُكشف شهادات حقيقية من داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية—ليس عن تعذيبٍ جسدي فحسب، بل عن استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب، كسلاح إذلال، كسلاح محوٍ للكرامة الإنسانية.
شهادات رجال ونساء فلسطينيين خرجوا من السجون، لا يحملون فقط آثار القيود على أيديهم، بل آثارًا أعمق:
آثار اغتصاب، وانتهاك، وتصوير قسري، وتجريد من الملابس، وتهديد بنشر تلك الصور لإخضاع الإنسان وإسكات صوته.
هناك جريمة عندما يُعتقل إنسان دون محاكمة.
لكن عندما يُستخدم الجسد كساحة قهر، وعندما يتشارك أكثر من جندي في انتهاك أسير،
وعندما يُجرد المعتقل من ملابسه أمام كاميرات تُصوّر وتضحك —
فإننا لا نتحدث عن “تجاوز فردي”، بل عن نظام مُدان، مؤسسة كاملة تعرف ما تفعل.
هذه ليست حوادث معزولة.
هذه سياسة تعذيب جنسي ممنهج:
نساء تُقيد أيديهن وتُترك أجسادهن مكشوفة كأداة تهديد وسيطرة.
رجال يتعرضون لانتهاكات جنسية أثناء التعذيب، لإذلالهم وتحطيم إرادتهم.
تصوير قسري، وتهديد بنشر الصور لكسر الإنسان من الداخل قبل الخارج.
في وجه كل هذا، يخرج الناجون — لا ليطلبوا تعاطفًا، بل ليقولوا:
“حدّثوا العالم. لا تصمتوا. لا تسمحوا بإخفاء ما حدث.”
إلى المنظمات النسوية والحقوقية والإنسانية حول العالم:
هل تُصدقون الناجيات؟
هل تدافعون عن كرامة الإنسان، أم عن هوية الإنسان؟
هل تختلف قيمة الجسد عندما يكون الجسد فلسطينيًا؟
العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية.
الإنسان لا يُقسّم.
والصمت مشاركة.
نحن لا نكتب هذا التقرير لنبكي العالم،
بل لنجبره على أن يرى — أن يعترف — أن يتحرك.
هذه الشهادات ليست كلمات.
هذه أدلة.
وهذه الجرائم ليست قصصًا.
هذه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
والتاريخ يسجل:
إما أن يقف العالم في صف الإنسان،
أو في صف الجريمة.
جاء في شبكة قدس:
وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان شهادات صادمة لتعرض عدد من الأسرى المحررين في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، للتعذيب الجنسي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الاغتصاب بطرق متعددة، ناهيك عن التجريد والتصوير القسريين.
واستند المركز في تقريره، على شهادات الأسرى المحررين ممن اعتقلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية في قطاع غزة، خلال عامين من الحرب.
سيدة اغتصبت 4 مرات خلال يومين
إحدى تلك الشهادات هي لامرأة فلسطينية تبلغ (42 عاما)، اعتقلت أثناء مرورها عبر نقطة تفتيش إسرائيلية شمال قطاع غزة في نوفمبر 2024، وخضعت لأشكال متعددة من التعذيب والعنف الجنسي، بما في ذلك اغتصابها أربع مرات خلال يومين من قبل جنود الاحتلال، ناهيك عن تصويرها وتهديدها.
وتقول ن.أ في شهادتها إنه “عند ساعات الفجر، سمعت جنودا يصرخون: صلاة الفجر ممنوعة، أعتقد أنه اليوم الرابع من اعتقالي. لقد نقلني الجنود إلى مكان مجهول، وكنت معصوبة العينين، وأمروني بخلع ملابسي، ووضعوني على طاولة معدنية وضغطوا على صدري ورأسي، وكبّلوا يداي وباعدوا بين ساقيّ بقوة”.
وتضيف “لقد شعرت بقضيب يخترق شرجي ورجل يغتصبني، بدأت بالصراخ، ووقتها ضربوني على ظهري ورأسي وأنا معصوبة العينين، شعرت بالرجل يقذف داخل شرجي، وظللت أصرخ وأتعرض للضرب، بينما سمعت صوت كاميرا، أيقنت أنهم كانوا يصورونني”.
وتوضح أن عملية الاغتصاب استمرت لنحو 10 دقائق، بينما تركوها لمدة ساعة في نفس الوضع، بينما كانت عارية تماما.
وتُكمل: “بعد ساعة، اغتصبوني مرة أخرى في نفس الوضع، وهذه المرة في المهبل، وتعرضت للضرب وأنا أصرخ. لقد سمعت صوت الكثير من الجنود يضحكون بينما يلتقطون الصور بالكاميرات.. كانت هذه المرة سريعة جدا، وضربوني خلالها على رأسي وظهري”.
وتبين الأسيرة المحررة أن الجنود تركوها وحدها في الغرفة نفسها، بينما لا زالت يداها مقيدتان، وعارية من ملابسها لساعات طويلة، فيما عاودوا اغتصابها مرة أخرى، وفي كل مرة كانت تحاول المقاومة، يضربونها.
وتضيف أنه “بعد أكثر من ساعة، دخل جندي ملثم وأزال العصابة عن عينيّ ورفع الغطاء عن وجهي، كان أبيض البشرة وطويل القامة، سألني إن كنت أتحدث الإنجليزية، قلت لا، وقال إنه روسي ويريد مني أن أمارس العادة السرية، رفضت، فضربني على وجهي بعد أن اغتصبني”.
وتكمل “في ذلك اليوم، اغتُصبتُ مرتين. تُركتُ عاريةً طوال اليوم في الغرفة التي قضيتُ فيها ثلاثة أيام. في اليوم الأول، اغتُصبتُ مرتين؛ وفي اليوم الثاني، اغتُصبتُ مرتين؛ وفي اليوم الثالث، بقيتُ عاريًا بينما كانوا ينظرون إليّ من خلال فتحة الباب ويصوّرونني. قال لي أحد الجنود إنهم سينشرون صوري على مواقع التواصل الاجتماعي”.
أسير اغتصبه كلب
قصة أخرى تعود لأب فلسطيني عمره 35 عاما، اعتقل أثناء وجوده في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في مارس 2024، تحدث عن تعذيب وحشي خلال 19 شهرا من الاعتقال، وصولا لاغتصابه من قبل كلب مدرّب داخل معسكر سدي تيمان.
ويقول أ.ع “نُقلت إلى قسم لم أكن أعرفه داخل معسكر سدي تيمان خلال الأسابيع الأولى من اعتقالي، إلى ممر بين الأقسام، أنا ومجموعة من المعتقلين، جُرّدنا من ملابسنا وأحضر الجنود كلابا تسلّقت علينا وبالت عليّ، ثم اغتصبي أحدهم”.
ويوضح أن “الكلب تعمّد فعل ذلك وهو يعلم ما يفعله، وأدخل قضيبه في شرجي، فيما استمر الجنود بضربنا وتعذيبنا ورش رذاذ الفلفل على وجوهنا”، مبينا أن اعتداء الكلب استمر لحوال 3 دقائق، فيما تواصل القمع لنحو 3 ساعات، وبسبب ذلك أصيب الأسير بكدمات وكسور في الأطراف وأحد الأضلاع.
اغتصاب بعصا خشبية
فلسطيني آخر يبلغ 41 عاما، اعتقل أثناء اقتحام مستشفى كمال عدوان في ديسمبر 2023، وتعرض لتعذيب جنسي بعصا خشبية على مدار 22 شهرا في الاعتقال، وهُدد بإحضار زوجته إلى سجون الاحتلال لاغتصابها.
ويقول ” اغتصبني أحد الجنود بإدخال عصا خشبية بعنف في شرجي. بعد دقيقة تقريبًا، أخرجها ثم أعاد إدخالها بقوة أكبر وأنا أصرخ بصوت عالٍ. بعد دقيقة أخرى، أخرجها وأجبرني على فتح فمي ووضع العصا في فمي لألعقها. من شدة الألم، فقدت الوعي لدقائق، حتى جاءت ضابطة وأجبرتهم على التوقف عن ضربي. فكت قيد يديّ، وأعطتني رداءً أبيض لأرتديه، وأحضرت لي كوبًا من الماء فشربته”.
اغتصاب جماعي بزجاجة
شهادة مروعة أخرى لشاب يبلغ 18 عاما، أعيد اعتقاله قرب نقطة توزيع مساعدات تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، يؤكد فيها تعرضه لاعتداء جنسي بزجاجة أُدخلت قسرا في فتحة شرجه، في ممارسة تكررت معه ومعتقلين آخرين.
ويقول “أمرني الجنود أنا وستة معتقلين آخرين بالركوع، واغتصبونا بإدخال زجاجة في فتحة الشرج، ودفعها وسحبها. حدث هذا لي أربع مرات، مع حوالي عشر حركات دخول وخروج في كل مرة. صرختُ، وكذلك فعل الآخرون معي”.
ويؤكد أنه “في المرات الأربع، كنتُ وحدي في مرتين، ومرتين مع آخرين – مرة مع ستة أشخاص ومرة مع اثني عشر شخصًا. رأيتُ ما كانوا يفعلونه بالآخرين أثناء قيامهم بذلك بي، وأدركتُ أنها زجاجة. كان هناك كلبٌ خلفنا أيضًا، كما لو كان يغتصبنا”، مضيفا: “لقد انتهكوا كرامتنا ودمروا معنوياتنا”.
Macario 21 News