في مراسم تشييع الشهيدين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ألقى سماحة الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، كلمة أكد فيها على معاني الصمود والتضحية في سبيل المقاومة.
بدأ كلمته بتحية الوفود القادمة من مختلف أنحاء العالم، مشيدًا بالمكانة الاستثنائية للشهيد السيد حسن نصرالله، الذي وصفه بأنه “قائد استثنائي، عربي إسلامي، يمثل قبلة الأحرار في العالم”. وأشار إلى أن السيد نصرالله قاد المقاومة إلى الأمة، وقاد الأمة إلى المقاومة، حتى باتا كيانًا واحدًا.
وأكد الشيخ قاسم أن السيد نصرالله كان محبوبًا من الناس، وهو قائد العقول والقلوب، كانت بوصلته فلسطين والقدس، مضيفًا: “طريق المقاومة سنكمله جميعًا ولو دمرت بيوتنا على رؤوسنا وقتلنا جميعًا”.
كما شدد على أن الشهيد نصرالله كان له دور عظيم في إحياء القضية الفلسطينية، مؤكدًا: “نحن سنحفظ الأمانة وسنسير على هذا الخط”. وختم هذا المحور من كلمته بتجديد العهد: “إنا على العهد يا نصر الله وسنكمل الطريق ولو قتلنا جميعًا”.
التحية للمقاومة والصمود في وجه الطغيان
قدم الشيخ قاسم التعازي والتبريكات لعوائل الشهيدين الجليلين، وشهداء المقاومة، ولكل المنتمين والمحبين. كما وجّه تحية للأسرى، مؤكداً: “لن نترككم عند الصهاينة”.
وتحدث عن حجم الحشد الشعبي الكبير في مراسم التشييع، معتبرًا أنه “غير مسبوق في تاريخ لبنان”، واصفًا المشاركين بأنهم “شعب وفيّ ومعطاء”.
كما أشار إلى المواجهة المباشرة مع الكيان الإسرائيلي، المدعوم من أميركا، التي قال إنها “واجهت غزة وفلسطين ولبنان والعراق وإيران”، لافتًا إلى أن حجم الضغط الذي تعرضت له المقاومة ومجاهدوها وبيئتها كان غير مسبوق، لكن حجم الصمود كان كذلك غير مسبوق.
وتابع: “أنتم شعب لا يُهزم وسنكون معًا ونبايع معًا… إنا على العهد يا نصر الله”.
الالتزام بالاتفاق ومواجهة الاحتلال
أوضح الشيخ قاسم أن المقاومة وافقت على طلب العدو وقف إطلاق النار “لأن لا مصلحة لنا في استمرار القتال دون أفق سياسي أو ميداني”، معتبرًا أن هذه الموافقة جاءت من منطلقات المقاومة وليس تحت ضغط العدو.
وأشار إلى أن المقاومة التزمت بالاتفاق، بينما لم تلتزم “إسرائيل”، مضيفًا: “هنا تبدأ مسؤولية الدولة اللبنانية بعد انتهاء مهلة الاتفاق لانسحاب العدو”.
وأكد أن المقاومة ما زالت موجودة وقوية عدةً وعددًا، وأن “النصر الحتمي آتٍ”، مشددًا على أن “إسرائيل” يجب أن تنسحب من المناطق التي لا تزال تحتلها.
وأشار إلى أن المقاومة حق وإيمان، وهي “حياة الشعوب الحرة للتحرير”، قائلًا: “موتوا بغيظكم… المقاومة باقية ومستمرة ولن نقبل أن تتحكم أميركا الطاغية ببلدنا”.
التمسك بالوطن وبناء الدولة
وجّه الشيخ قاسم رسالة قوية إلى دعاة السيادة في لبنان، قائلًا: “استيقظوا وأسمِعونا ولو كلمة ضد إسرائيل أو أميركا”. وشدد على أن المقاومة ليست فقط خيارًا عسكريًا، بل خيار إيماني وسياسي طالما أن الاحتلال لا يزال قائمًا.
كما أكد على الاستمرار في مواجهة “مشروع ترامب التهجيري”، بالتعاون مع كل قوى التحرير في المنطقة. وفي الشأن الداخلي، شدد على أن المقاومة ستشارك في بناء “دولة قوية وعادلة” ضمن سقف اتفاق الطائف، متمسكًا بطرد الاحتلال وإعادة الإعمار، مع الحرص على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
وختم بالتأكيد على أن “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”، مشيرًا إلى أن لا أحد يستطيع زرع الفتنة بين حزب الله وحركة أمل، “لأننا واحد في الموقف”، كما أكد دعم المقاومة للجيش اللبناني، مشددًا: “نحن إلى جانبه”.