وضع اجتماع تشاركي عُقد في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ملفات الضمان الاجتماعي وتنظيم سوق العمل والعمالة الأجنبية في صدارة النقاش، وسط إعلان وزير العمل محمد حيدر أن مجلس الوزراء سيتجه غدًا إلى تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تمهيدًا للانطلاق في تطبيق نظام التقاعد والحماية الاجتماعية.
وعُقد الاجتماع بدعوة من رئيس المجلس شارل عربيد، في حضور وزير العمل الدكتور محمد حيدر، والنائبين فريد البستاني وبلال عبد الله، ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سعد الدين حميدي صقر، والمدير العام محمد سيف الدين، وأعضاء المجلس، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، حيث جرى البحث في ملفي الضمان الاجتماعي وتنظيم سوق العمل.
وعقب اللقاء، قال عربيد: “استكملنا اليوم البحث في موضوع العمل، وكان الموضوع الأساسي هو الضمان الاجتماعي، وقد بشّرنا الوزير حيدر بأنه سيتم غدًا طرح تعيين مجلس إدارة جديد للضمان الاجتماعي على جدول أعمال مجلس الوزراء”.
وأكد أن الضمان مؤسسة يراهن الجميع، من أصحاب عمل وعمال، على استمراريتها، مضيفًا: “نقول دائمًا إننا نريد حمايتها لتكون من أفضل المؤسسات العاملة في لبنان”.
وتمنى عربيد أن يتزامن انطلاق مجلس الإدارة الجديد مع صدور المراسيم التي وعد بها وزير العمل وقطع فيها شوطًا متقدمًا، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة في تطبيق قانون التقاعد والحماية الاجتماعية، معتبرًا أن هذا القانون مطلب وطني لجميع اللبنانيين وقضية اجتماعية ومجتمعية أساسية.
وأشار إلى أن الحوار بشأن العمل واليد العاملة الأجنبية مستمر، موضحًا أن الأفكار تتبلور من خلال هذه اللقاءات تمهيدًا لإطلاق الورقة التي يجري العمل عليها.
بدوره، وصف حيدر الحوار خلال الاجتماع بأنه “صريح”، لافتًا إلى أن النقاش كان عميقًا وشمل مختلف القضايا واستغرق الوقت الكافي.
وقال إن المجتمعين بحثوا في 3 مواضيع، فيما استحوذ الضمان الاجتماعي على الجزء الأكبر من النقاش، نظرًا إلى أهمية تعويضات نهاية الخدمة واستمرار القطاع الاقتصادي وكيفية تقديم الضمان الاجتماعي للمضمونين.
وأكد أن النقاش أتاح تكوين فكرة واضحة عن الملف، مشيرًا إلى وجود انسجام وتناغم بين مختلف الأطراف بشأن كيفية إيجاد حل.
وأعلن حيدر أنه سيتم غدًا تعيين مجلس إدارة جديد للضمان، على أن يلي ذلك الانطلاق في تطبيق قانون نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، الذي يؤمّن حماية اجتماعية ومعاشًا تقاعديًا لجميع العاملين مدى الحياة عند انتهاء الخدمة، إلى جانب استمرار الحماية الصحية لهم.
واعتبر أن هذه الخطوة هي الأولى التي تقوم بها الحكومة لتثبيت الضمان في ما يتعلق بتعويضات نهاية الخدمة والحماية الاجتماعية.
أما بشأن سوق العمل، فأوضح حيدر أن النقاش الذي بدأ خلال الاجتماع سيُستكمل في الجلسة المقبلة، وسيتناول كيفية تعاون أصحاب العمل والعمال مع وزارة العمل والحكومة، بهدف فتح أسواق وفرص عمل جديدة للبنانيين وتثبيتهم في أماكن عملهم.
وأعرب عن أمله في أن تساهم الأفكار المقبلة في فتح صفحة جديدة لقطاع العمل وسوقه في لبنان، بالتعاون بين جميع الأطراف.
وعن توظيف العمال الأجانب بدلًا من اللبنانيين، قال حيدر إن لهذا الملف شقين، موضحًا أن طرح المسألة بهذه الطريقة يوحي بأن صاحب العمل يفضل العامل الأجنبي على اللبناني.
وأضاف أن بعض القطاعات لا تشهد إقبالًا من العمال اللبنانيين، وفي حال عملوا فيها يغادرون بعد فترة قصيرة بغض النظر عن المغريات، في حين تلجأ قطاعات أخرى إلى العمالة الأجنبية بسبب انخفاض كلفتها، ما يدفع أصحاب العمل إلى تفضيل العامل الأجنبي.
وأكد أن الموضوع نوقش بصراحة ووضوح، وأن العمل سيتركز على إيجاد دافع يجعل صاحب العمل يضع تأمين فرصة العمل للعامل اللبناني ضمن أولوياته، على أن يُستكمل البحث في الجلسة المقبلة للخروج بتوصيات إيجابية.
ولفت حيدر إلى أن الفترة الماضية شهدت عمل عمال أجانب خارج الإطار النظامي وبطريقة غير شرعية، من دون دفع التزاماتهم للضمان الاجتماعي.
وأوضح أن وزارة العمل والأمن العام فتحا باب التسوية منذ كانون الأول الماضي، على أن تستمر المهلة حتى نهاية أيلول، معلنًا أنه بعد انتهاء هذه الفترة ستُطلق حملات منظّمة على كامل الأراضي اللبنانية، بالتنسيق بين مفتشي الأمن العام ومفتشي وزارة العمل.
وشدد على أن من لا يسوّي أوضاعه ويستمر في تشغيل عمالة أجنبية غير شرعية سيتحمل المسؤولية كاملة، تطبيقًا للقانون والنظام وحمايةً للعمالة اللبنانية وسوق العمل.
من جهته، شكر النائب بلال عبد الله المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على إتاحة الفرصة لهذا النقاش، كما شكر الوزير حيدر على الجهود التي يبذلها في إطلاق عجلة الضمانات والحماية الاجتماعية والصندوق الوطني وقوانين العمل.
وقال عبد الله إن البلاد أمام مهمة صعبة للغاية، وإن لم تكن مستحيلة، تتمثل في المواءمة بين تفادي الانكماش الاقتصادي وإطلاق الضمانات الاجتماعية، في ظل وضع أمني غير مستقر وعدم تحقق التعافي الاقتصادي بعد.
وأكد أن المواءمة بين الضمانات الاجتماعية وحماية الاقتصاد من الانكماش ليست مهمة سهلة، إلا أن جهود الوزير حيدر والتفاهم والحوار بين أصحاب العمل والعمال وأطراف العقد الاجتماعي يمكن أن تؤدي إلى نتائج مرضية، تؤمّن حدًا أدنى من الضمانات للناس وتحفّز الاقتصاد والقطاع الخاص على مواصلة الإنتاج والعطاء.
أما النائب فريد البستاني، فقال إنه موجود في المجلس الاقتصادي منذ نحو 9 سنوات، واصفًا النقاش بأنه ممتاز.
وأوضح أن حضوره ممثلًا لجنة الاقتصاد يهدف إلى الاطلاع على الثغرات التشريعية الموجودة والمساعدة في معالجتها بالتعاون مع النائب بلال عبد الله، مؤكدًا أن الوزير حيدر كان صريحًا جدًا، وأن النقاش سيُستكمل بالتأكيد.
المصدر: الوكالة الوطنية
Macario 21 News