فيما تترقب إيران ترجمة مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة بخطوات عملية، ولا سيما على مستوى العقوبات، برز موقف فرنسي متشدد يضع باريس والأوروبيين في قلب أي مسار محتمل لرفع القيود عن طهران، بالتزامن مع تحذيرات من أن الملف اللبناني قد يتحول إلى عقدة أساسية أمام الاتفاق.
وأكد مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الاثنين، أنه لا يمكن رفع العقوبات عن إيران من دون موافقة فرنسا والدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن باريس ستعيق أي رفع للعقوبات إذا تعارضت الصفقة مع مصالحها الأمنية.
وأوضح المصدر أن فرنسا ستطلب ضمانات كافية تتعلق بإشراف دولي على البرنامج النووي الإيراني قبل الانتقال إلى أي خطوة مرتبطة بتخفيف العقوبات أو رفعها.
واعتبرت الخارجية الفرنسية أن الاتفاق الأميركي – الإيراني يشكل خطوة أولى، إلا أن الخطوات المقبلة ستكون الأصعب، في إشارة إلى التعقيدات التقنية والسياسية التي سترافق مرحلة ما بعد التفاهم الأولي.
وبحسب المصدر، قد تشارك فرنسا في محادثات تقنية في سويسرا، خصوصًا مع الولايات المتحدة، لمواكبة النقاشات المتصلة بالضمانات النووية وآليات تنفيذ أي تفاهم محتمل مع طهران.
أما في الملف اللبناني، فتتوقع الخارجية الفرنسية أن يشكل هذا الملف أحد أسباب تعثر الاتفاق بين واشنطن وطهران، في ظل ارتباطه بوقف الحرب، والانخراط الإقليمي، وترتيبات الأمن في جنوب لبنان.
وكشف المصدر أن فرنسا ستناقش مع شركائها احتمال نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان كبديل لقوات اليونيفيل، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا من هشاشة الوضع الميداني والحاجة إلى ترتيبات أمنية جديدة.
وتأتي المواقف الفرنسية في لحظة إقليمية حساسة، إذ تسعى واشنطن وطهران إلى تحويل التفاهم السياسي إلى مسار تنفيذي، بينما تتمسك باريس بدور أوروبي مباشر في ملف العقوبات والضمانات النووية. وفي المقابل، يبقى لبنان حاضرًا كملف ضاغط قد يحدد مدى قدرة الاتفاق على الصمود، خصوصًا إذا لم تُترجم التهدئة بانسحاب إسرائيلي واضح ووقف دائم للخروقات.
المصدر: العربية
Macario 21 News