استؤنفت المحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد استراحة قصيرة، بحسب ما أفاد التلفزيون الإيراني، في وقت نقلت فيه وكالة “تسنيم” عن مصادر أن احتمال تمديد المفاوضات ليوم إضافي لمواصلة النقاشات الفنية لا يزال قائمًا، من دون حسم نهائي حتى الآن.
وقال مصدر في فريق التفاوض الإيراني إن “تقدم المفاوضات هو الذي سيحدد ما إذا كنا سنمدد بقاءنا في إسلام آباد أم لا”، مشيرًا إلى أن خبراء من الجانبين يعملون حاليًا على دراسة تفاصيل بعض الملفات الفنية.
وفي تطور لافت، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أطرافًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية بالتحريض على اغتيال المفاوضين الإيرانيين في حال فشل المحادثات. وكتب بقائي عبر منصة “إكس” أن عناصر داخل دوائر السياسة والإعلام في الولايات المتحدة “يدعون صراحة إلى اغتيال المفاوضين الإيرانيين في حال فشل المفاوضات”، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الخطاب يمثل “تطبيعًا للابتزاز عبر التهديد أو التحريض العلني على العنف والقتل”.
وأشار منشور بقائي إلى مقال للكاتب مارك تيسن في صحيفة “واشنطن بوست”، تحدث فيه عن كيفية إثبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق رؤيته، أن إيران خسرت المعركة، داعيًا في إحدى النقاط إلى قتل المفاوضين الإيرانيين. ويُعد تيسن كاتب عمود أسبوعي في الصحيفة ومحللًا في قناة “فوكس نيوز”، وكان عضوًا في فريق البيت الأبيض خلال إدارة جورج دبليو بوش.
وعلى صعيد سير المفاوضات، برز انتقالها من الصيغة غير المباشرة إلى الجلوس وجهًا لوجه على طاولة واحدة، وفق ما ألمح إليه التلفزيون الإيراني، الذي أشار إلى دخول الفرق الفنية بعد هذا التحول. وأكد مسؤول في البيت الأبيض، وكذلك ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصدر باكستاني، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، برفقة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، جلسوا مباشرة مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.
وسائل إعلام إيرانية أفادت بأن هذا التطور جاء بعد موافقة أميركية على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعهد إسرائيلي بعدم شن هجمات على بيروت، في إشارة إلى إصرار طهران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار.
كما نقلت “القناة 1 الإسرائيلية” أن إيران سلمت رئيس الوزراء الباكستاني مقترحًا يتضمن “خطوطًا حمراء” لا يمكن تجاوزها في المفاوضات الجارية.
وفي ظل هذا الحراك، تفرض باكستان تعتيمًا إعلاميًا صارمًا على تفاصيل الاجتماعات التي استمرت جلستها الأولى ساعتين قبل الاستراحة، في محاولة لتفادي استغلال أي طرف لمواقف إعلامية ضد الآخر، وسط وصف هذه المحادثات بأنها الأخطر في الشرق الأوسط منذ عقود.
من جهته، اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن مستوى الوفد الإيراني يعكس جدية طهران في التفاوض، مؤكدًا استعداد بلاده “لكافة السيناريوهات”. في المقابل، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن أن مشاركة فانس تمثل بادرة حسن نية من جانب واشنطن.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الوفد الإيراني يضع صون مصالح بلاده في مقدمة أولوياته، مشددًا على أنه سيتفاوض بشجاعة، وأن الحكومة ستبقى إلى جانب الشعب الإيراني أياً تكن نتائج المحادثات.
تأتي مفاوضات إسلام آباد بعد إعلان وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين أنهى ستة أسابيع من الحرب التي اندلعت في 28 شباط بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. وقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني في 8 نيسان التوصل إلى هدنة مؤقتة فتحت الباب أمام المسار التفاوضي.
وتحظى هذه المحادثات بمتابعة دولية واسعة نظرًا لتشابك ملفاتها، التي تشمل البرنامج النووي الإيراني، والأموال المجمدة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى وقف إطلاق النار في ساحات عدة، من بينها لبنان.
ويعوّل المجتمع الدولي على نجاح هذا المسار لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق مستدام، في ظل تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يلبّي الشروط المطروحة.
ليبانون ديبايت
Macario 21 News