في لبنان، بلد يئن تحت وطأة الفساد والفشل على مدى عقود، تحولت بعض وسائل الإعلام إلى منصات تلميع لصورة من دمروا البلاد وأفلسوا شعبها. في كل استحقاق انتخابي، نجد أن تلك الوسائل تسعى جاهدة لاستضافة الفاسدين، الذين خربوا الوزارات ونهبوا الخزينة، لتعيد تلميع صورتهم أمام الجمهور، مدعية الحياد والمهنية. إلا أن هذه الوسائل لا تخدم قضية وطنية، بل تنحاز لأحزاب طائفية تستغل الإعلام للتحريض على الانقسام.
وفي كل مرة يتحرك فيها القضاء لمحاسبة هؤلاء، نجد أن جمعيات تدعي الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان تتصدر المشهد، زاعمة أن محاسبة الفاسدين تعارض حرية الرأي. لكن أي حرية هذه التي تساهم في تدمير الوطن وتشتيت أفكار الشعب مقابل حفنة من الدولارات؟
الحرية الحقيقية لا تعني إطلاق العنان للفوضى. عندما يقف المحامون ضد القانون، يدافعون عن الباطل، وعند صدور أحكام قضائية مخففة على مجرمين مستحقين لعقوبات أشد، ينشرون الأكاذيب ويشتمون القضاء، فهل هذا ما يسمى بحرية التعبير؟ السب والقذف بحق العدالة هو جناية، والتحريض ضد الآخرين هو جناية، والترويج للفتنة من خلال الإعلام هو جناية.
والقضاء في لبنان، للأسف، لم يعد مستقلاً. القضاة أنفسهم متحيزون، يخضعون لمن يدفع أكثر أو لمن يملكون النفوذ الأكبر. فلا عجب أن نجد قاضياً يحكم على قاضٍ آخر عند فتح أي ملف، لأن العدالة لم تعد تُباع وتشترى فقط، بل أصبحت أداة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتنازعة.
الحرية لها أسس وأصول. الحرية ليست مطلقة، بل هي مرتبطة بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن. وعندما تتحول الحرية إلى أداة لتدمير البلد ونشر الفوضى، فإنها تصبح حرية منحرفة، يجب التصدي لها بحزم وقوة.
مارسيل راشد